نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، لا يرغب في عز الدنيا ، ولا يجزع
من المهانة ، للناس هم قد أقبلوا عليه ، وله هم قد شغله ، لا يرى في حلمه نقص
ولا في رأيه وهن ، ولا في دينه ضياع ، يرشد من استشاره ، ويساعد من ساعده
ويكيع عن الباطل والخناء والجهل ، فهذه صفة المؤمن ( 1 ) .
بيان : قد مر شرحه برواية الكليني ( 2 ) وإنما أعدناه للاختلاف الكثير
بينهما ، " وشكر " أي لله بالطاعة " مع رفق " فيها ، وعدم المبالغة فيها بحيث يتضجر
ويضعف عنها ، أو مع رفق بالخلق ، ويحتمل أن يكون المراد شكر الخلق ، وفيما
مر و " كيس " .
19 - أمالي الطوسي : عن المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى
عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد الحناط ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أربع من كن
فيه كمل إيمانه ، وإن كان من قرنه إلى قدمه ذنوب لم ينقصه ذلك ، وهي : الصدق
وأداء الأمانة ، والحياء ، وحسن الخلق ( 3 ) .
التمحيص : عن أمير المؤمنين عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله .
الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى مثله ( 4 ) .
بيان : " أربع " مبتدأ أي خصال أربع ، والموصول بصلته خبره ، " وإن كان
من قرنه " مبالغة في الكثرة ، أو كناية عن صدورها من كل جارحة من جوارحه
ويمكن حملها على الصغائر فان صدور الكبائر الكثيرة من صاحب تلك الخصال
بعيد ، ويحتمل أن يكون المراد أنه يوفق للتوبة وهذه الخصال تدعوه إليها ، فان
كلا منها يمنع كثيرا من الذنوب كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الخصال ج 2 : 131 .
( 2 ) تحت الرقم 3 ص 271 .
( 3 ) أمالي الشيخ ج 1 ص 43 .
( 4 ) الكافي ج 2 : 98 .