الذي هو خير منه [ وأتقى ] تواضع له ليلحق به ، وإذا لقي الذي هو شر منه وأدنى
قال : لعل شر هذا ظاهر وخيره باطن ، فإذا فعل ذلك علا وساد أهل زمانه ( 1 ) .
بيان : في القاموس : البرم محركة : السأمة والضجر ، وأبرمه فبرم كفرح
وتبرم : أمله فمل ، " قلبه " بكسر القاف وفتح الباء أي عنده ، " الذل أحب إليه
من العز " لعل المعنى أن ذله عند نفسه أحب إليه من العز والتكبر ، أو يحب
الذل إذا علم أن العز يصير سببا لفساده وبغيه ، أو إذا أذله الله يرضى بذلك ، ويكون
أحب إليه لقلة مفاسده ، كما هو الظاهر من الفقرة التي بعدها ، لئلا ينافي ما ورد
من أنه تعالى لا يرضى بذل المؤمن ولم يدع إليه أن يذل نفسه " حسبه من الدنيا
قوت " أي يكتفي بالقوت ولا يطلب أكثر منه .
واعلم أن الخصال المذكورة اثنتا عشر : فلا يوافق العدد المذكور أولا
ويمكن توجيهه بوجوه :
الأول عد استقلال الخير من نفسه ، واستكثاره من غيره واحدا لتلازمهما
غالبا ، وكذا عد القرينتين بعدهما واحدا لذلك .
الثاني عد تقليل الخير من نفسه وتكثير الشر منها واحدا لقربهما وتلازمهما
وكذا تقليل الشر وتكثير الخير من الغير .
الثالث عد كون الخير مأمولا منه والشر مأمونا ، واحدا للتلازم غالبا ،
وجعل الاكتفاء بالقوت من تتمة الفقرة السابقة لا خصلة أخرى .
الرابع عد قوله " الذل " إلى قوله " قوت " خصلة واحدة لتقارب الجميع
ولكل وجه ، وإن كان لا يخلو شئ منها من تكلف ، " وساد أهل زمانه " أي صار
سيدهم وأشرفهم حسبا وكرامة .
22 - مجالس المفيد ( 2 ) أمالي الطوسي : عن المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن
عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي سعيد القماط ، عن المفضل قال : سمعت
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي ج 1 ص 152 .
( 2 ) مجالس المفيد ص 219 ، المجلس 42 .