خانك ، وإن خالفته اغتابك ( 1 ) .
الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن ابن
مسكان ، عن الثمالي مثله إلى قوله : ويخشى احصاء ما قد عمله ( 2 ) .
بيان : " خلط علمه " في الكافي " عمله " بتقديم الميم ، وما هنا أوفق بسائر
الاخبار وأظهر ، إذ العلم بلا عمل يصير غالبا سببا للتكبر والترفع والسفاهة
وترك الحلم ، " يجلس ليعلم " أي يختار مجلسا يحصل فيه التعلم ، وإنما يجلس له
لا للأغراض الفاسدة ، " ليسلم " أي من مفاسد الكلام ، " وينطق ليفهم " أي إنما
ينطق في تلك المجالس ، ليفهم ما أفاده العالم إن لم يفهمه لا للمجادلة ، وإظهار
الفضل ، " لا يحدث أمانته " أي السر ، أو المال الذي ائتمن عليه ، أو أسرار أموره
التي يخشى عليه الضرر ، فاطلاق الأمانة باعتبار أنه يجعله أمانة عند من يحدثه
" الأصدقاء " فكيف الأعداء .
" ولا يكتم " أي لو كان عنده شهادة لعدو ، لا تحمله عداوته على أن لا يقول
له أنا شاهد لك ، أو لا يكتمه إذ استشهده ، فالمراد للأعداء " شيئا من الحق " أي
العبادات الحقة ، ليراه الناس ، وفيه إشعار بأنه لا يفعل غير الحق ولا يأتي ببدعة
" ولا يتركه " أي الحق حياء ، لأنه لا حياء في الحق كما قال الله تعالى : " والله
لا يستحيي من الحق " ( 3 ) .
" إن زكي " أي اثني عليه ومدح بما يفعله " خاف ما يقولون " وفي الكافي
" مما يقولون " أي خاف أن يكون قولهم سببا لإعجابه بنفسه وعمله ، فيضيع عمله
أو يكونوا كاذبين ، ورضى بكذبهم فيعاقب على ذلك مع أنه لا ينفع تزكيتهم ، كما
قال تعالى : " لا تزكوا أنفسكم " ( 4 ) " بل الله يزكي من يشاء ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 295 ط قم المجلس 74 .
( 2 ) ترى شطره الأول في الكافي ج 2 ص 231 . باب المؤمن وعلاماته تحت الرقم
3 ، وشطره الثاني ص 396 باب صفة النفاق والمنافق تحت الرقم 3 أيضا .
( 3 ) الأحزاب : 53 .
( 4 ) النجم : 32 .
( 5 ) النساء : 49 .