سألهم أجابوا يعني في الميثاق ( 1 ) .
بيان : " ما إذا سألهم " كلمة " ما " موصولة ، والعائد محذوف ، أي أجابوه
به ، أي جعل في كل ذرة العقل ، وآلة السمع ، وآلة النطق ، ومن حمل الآية
على الاستعارة والتمثيل حمل الخبر على أن المراد به أنه جعلهم بحيث إذا سئلوا
في عالم الأبدان أجابوا بلسان المقال ( 2 ) وهو بعيد .
18 - تفسير العياشي : عن الأصبغ بن نباته عن علي عليه السلام قال : أتاه ابن الكوا فقال :
يا أمير المؤمنين أخبرني عن الله تبارك وتعالى هل كلم أحدا من ولد آدم قبل موسى ؟
فقال علي عليه السلام : قد كلم الله جميع خلقه برهم وفاجرهم ، وردوا عليه الجواب
فثقل ذلك على ابن الكوا ولم يعرفه ، فقال له : كيف كان ذلك يا أمير المؤمنين ؟
فقال له : أو ما تقرء كتاب الله إذ يقول لنبيك " وإذ أخذ ربك من بني آدم من
ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ( 3 ) " فأسمعهم كلامه
وردوا عليه الجواب ، كما تسمع في قول الله ، يا ابن الكواء " قالوا : بلى " فقال :
إني أنا الله لا إله إلا أنا وأنا الرحمان ، فأقروا له بالطاعة والربوبية ، وميز
الرسل والأنبياء والأوصياء ، وأمر الخلق بطاعتهم ، فأقروا بذلك في الميثاق فقالت
الملائكة : شهدنا عليكم يا بني آدم أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 12 .
( 2 ) قال الفيض رحمه الله في تفسير الآية : ان الله نصب لهم دلائل ربوبيته ، وركب
في عقولهم ما يدعوهم إلى الاقرار بها ، حتى صاروا بمنزلة الاشهاد على طريقة التمثيل ، نظير
ذلك قوله عز وجل : " إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون " وقوله جل وعلا
" فقال لها وللأرض ائتيا قالتا أتينا طائعين " ومعلوم أنه لا قول ثمة ، وإنما هو تمثيل وتصوير
للمعنى . وذلك حين كانت أنفسهم في أصلاب آبائهم العقلية ، ومعادنهم الأصلية ، يعنى
شاهدهم وهم دقائق في تلك الحقائق ، وعبر عن تلك الاباء بالظهور ، لان كل واحد منهم
ظهر أو مظهر لطائفة من النفوس أو ظاهر عنده لكونه صورة عقلية نورية ظاهرة بذاتها .
( 3 ) الأعراف : 171 .