الأشياء : لا يستحل الخمر ولا يستحل درهما لمسلم ، ولا يتهاون بالصلاة والزكاة
والصيام والحج والجهاد ، ويقوم بحوائج المؤمنين والمسلمين ، لله وفي الله تعالى
فكيف هذا ولم هذا ؟ .
فقال عليه السلام : يا إبراهيم لهذا أمر باطن ، وهو سر مكنون ، وباب مغلق
مخزون ، وقد خفي عليك وعلى كثير من أمثالك وأصحابك ، وإن الله عز وجل لم
يؤذن أن يخرج سره وغيبه إلا إلى من يحتمله وهو أهله ، قلت : يا ابن رسول الله
إني والله لمحتمل من أسراركم ، ولست بمعاند ولا بناصب ، فقال عليه السلام : يا
إبراهيم نعم أنت كذلك ، ولكن علمنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب ، أو
نبي مرسل ، أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان ، وإن التقية من ديننا ودين آبائنا
ومن لا تقية له فلا دين له .
يا إبراهيم لو قلت إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا ، يا إبراهيم
إن من حديثنا وسرنا وباطن علمنا ما لا يحتمله ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا
مؤمن ممتحن .
قلت : يا سيدي ومولاي فمن يحتمله إذا ؟ قال : ما شاء الله وشئنا ، ألا من أذاع
سرنا إلا إلى أهله ، فليس منا - ثلاثا - ألا من أذاع سرنا أذاقه الله حر
الحديد .
ثم قال : يا إبراهيم خذ ما سألتني علما باطنا مخزونا في علم الله تعالى
الذي حبا الله جل جلاله به رسوله صلى الله عليه وآله ، وحبا به رسوله وصيه أمير المؤمنين عليه السلام
ثم قرء عليه السلام هذه الآية " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى
من رسول " ( 1 )
ويحك يا إبراهيم إنك قد سألتني عن المؤمنين من شيعة مولانا أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب وعن زهاد الناصبة وعبادهم ، من ههنا قال الله عز وجل " وقدمنا
إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا " ( 2 ) ومن ههنا قال الله عز وجل : " عاملة
هامش
( 1 ) الجن : 27 و 28 .
( 2 ) الفرقان : 21 .