فقلت : وأي شئ الظلال ؟ فقال عليه السلام : ألم تر إلى ظلك في الشمس شيئا
وليس بشئ ؟ .
ثم بعث فيهم النبيين ، فدعوهم إلى الاقرار بالله عز وجل وهو قوله تعالى
" ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله " ( 1 ) ثم دعوهم إلى الاقرار بالنبيين ، فأقر
بعضهم ، وأنكر بعضهم ، ثم دعوهم إلى ولايتنا فأقر بها والله من أحب ، وأنكرها
من أبغض ، وهو قوله " ما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ( 2 ) ثم قال
أبو جعفر عليه السلام : كان التكذيب ثم . ( 3 )
بيان : " فخلق من أحب مما أحب " قيل : " ما " في قوله " ما أحب "
و " ما أبغض " مصدرية .
وأقول : يمكن تأويله بالعلم ، أي بأنه لما علم الله تعالى حين خلقهم أنهم
سيصيرون من الأشقياء ، وأبغضهم ، فكأنه خلقهم مما أبغض ، أو أنه إشارة إلى
اختلاف استعداداتهم وقابلياتهم ، في اختيار الحق وقبوله .
والمراد بالظل إما عالم الأرواح ، أو عالم المثال ، فعلى الأول شبه الروح
المجرد على القول به أو الجسم اللطيف بالظل للطافته وعدم كثافته ، أو لكونه تابعا
لعالم الأجساد الأصلية ، وعلى الثاني ظاهر .
وقوله " شيئا " بتقدير " تحسه " أو الرؤية بمعنى العلم لكن لا يناسبه تعديتها
بإلى ، والأظهر " شئ " كما ورد في هذه الرواية بسند آخر .
وقيل : أراد بقوله " وليس بشئ " أن الحياة والتكليف في ذلك الوقت لا
يصيران سببين للثواب والعقاب ، كأفعال النائم ، ولا يبقى ، بل مثال وحكاية عن
الحياة والتكليف في الأبدان ، ولذا سمي الوجود الذهني بالوجود الظلي لعدم
كونه منشأ للآثار ومبدأ للأحكام .
وقيل : يمكن أن يراد به عالم الذر المبائن لعالم الأجساد الكثيفة ، وهو
هامش
( 1 ) الزخرف : 87 .
( 2 ) يونس : 74 .
( 3 ) الكافي ج 2 : 10