يحكي عن هذا العالم ويشبهه ، وليس منه ، فهو ظل بالنسبة إليه أو عالم الأرواح
كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه : ألا إن الذرية أفنان أنا شجرتها ،
ودوحة أنا ساقتها ، وإني من أحمد بمنزلة الضوء من الضوء ، كنا أظلالا تحت
العرش قبل [ خلق ] البشر ، وقبل خلق الطينة التي كان منها البشر ، أشباحا خالية
لا أجساما نامية .
" ليقولن الله " أي خلقنا الله ، أو الله خلقنا ، على اختلاف في تقديم المحذوف
وتأخيره ، والمشهور الأول ، والغرض أن اضطرارهم إلى هذا الجواب ، بمقتضى
العهد والميثاق .
وقوله : " ما كانوا ليؤمنوا " الآية في سورة الأعراف ( 1 ) هكذا : " تلك القرى
نقص عليك من أنبائها ولقد جائتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا
من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين " وكأن التغيير من النساخ أو النقل
بالمعنى ( 2 ) .
وقال البيضاوي : فما كانوا ليؤمنوا عند مجيئهم بالمعجزات بما كذبوا من
قبل أي ما كذبوه قبل الرسل بل كانوا مستمرين على التكذيب ، أو فما كانوا
ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به أولا ، حين جائتهم الرسل ، ولم يؤثر قط فيهم
دعوتهم المتطاولة ، والآيات المتتابعة ، واللام لتأكيد النفي ، والدلالة على أنهم
ما صلحوا للايمان ، لمنافاته لحالهم في التصميم على الكفر ، والطبع على قلوبهم .
17 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي
بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام كيف أجابوا وهم ذر ؟ قال : جعل فيهم ما إذا
هامش
( 1 ) الأعراف : 101 .
( 2 ) بل كما أشرنا إليه سابقا الآية في يونس 74 بزيادة لفظ " به " وهي قوله تعالى :
ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل
كذلك نطبع على قلوب المعتدين " .