المحرقة للقلوب لصعوبة الخروج عن عهدتها .
واستقالة أصحاب الشمال كناية عن تمنيهم الإطاعة ، وعدم قدرتهم التامة عليها
لغلبة الشهوة عليهم ، وكونهم مسخرة تحت سلطان الهوى كما قالوا : " ربنا غلبت
علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين " ( 1 ) انتهى .
ولعل إبداء تلك التأويلات في الاخبار جرأة على الله ورسوله والأئمة
الأخيار ، إلا أن يكون على سبيل الاحتمال ، لكن بعد ثبوت ما بنوا عليه الكلام
من المقدمات التي لم تثبت بالبرهان واليقين ، بل بعضها مناف لما ثبت في الدين
المبين .
15 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد
الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله عز وجل لما أراد أن يخلق آدم عليه السلام
أرسل الماء على الطين ، ثم قبض قبضة فعركها ثم فرقها فرقتين بيده ، ثم ذراهم
فإذا هم يدبون .
ثم رفع لهم نارا ، فأمر أهل الشمال أن يدخلوها فذهبوا إليها فهابوها ، ولم
يدخلوها ، ثم أمر أهل اليمين أن يدخلوها ، فذهبوا فدخلوها ، فأمر الله عز وجل
النار ، فكانت عليهم بردا وسلاما .
فلما رأى ذلك أهل الشمال ، قالوا : ربنا أقلنا ، فأقالهم ، ثم قال لهم :
ادخلوها فذهبوا فقاموا عليها ولم يدخلوها ، فأعادهم طينا وخلق منها آدم عليه السلام .
وقال أبو عبد الله عليه السلام : فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ، ولا هؤلاء أن يكونوا
من هؤلاء ، قال : فيرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله أول من دخل تلك النار ، فلذلك قوله
عز وجل ( 2 ) " قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين " . ( 3 )
بيان : فيرون أي علماء أهل البيت عليهم السلام ، " قل إن كان " الآية قد مر فيه
هامش
( 1 ) المؤمنون : 107 .
( 2 ) الزخرف : 81 .
( 3 ) الكافي ج 2 : 7 .