والكراهية في خبر بريد أعم من التحريم ، فالتشريك بين المعطوف والمعطوف عليه
حاصل على القول بالكراهة ، ونزعه عليه السلام لا يدل على التحريم ، فيجوز أن تكون
للكراهية ، واجتناب موضع الفضة على الوجوب عند الشيخ في المبسوط والعلامة
وأكثر المتأخرين استنادا إلى الامر بالعزل في صحيحة ابن سنان .
وذهب المحقق رحمه الله في المعتبر إلى استحبابه لصحيحة معاوية بن وهب وهو
حسن فان ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال دليل العموم .
وأقول : المفضض أنواع : الأول الظرف الذي تكون بعضها فضة وبعضها
نحاسا أو غيره متميزا كل منهما عن الآخر كما تستعمل ظروف أصلها من الخزف
أو ما يشبهه وفمها من الفضة ، الثاني ما كان جميعه مموها بالفضة وهو قسمان : أحدهما
ما طلي بماء الفضة وإذا عرض على النار لا ينفصل عنه شئ ، وثانيهما ما لبس بالسبايك
وشبهها بحيث إذا عرض على النار انفصلت الفضة عن غيرها ، الثالث ما علق عليه قطعة
أو حلقة أو سلسلة من الفضة ، الرابع أن يخلط الفضة بشئ آخر ، ويصنع منهما
الآنية ، الخامس ما نقش بالفضة .
وظاهر أخبار المفضض شمولها للأول والثالث ، لكن ظاهر أكثرها ما كان
بالضبة والقطعة الملصقة ، لا الحلقة والسلسلة ، للتصريح في بعضها بالضبة ، ولتجويز
الحلقة في غير الأواني كما مر ، قال في الدروس : وفي المفضض روايات والكراهة أشبه
نعم يجب تجنب موضع الفضة على الأقرب ، ولا بأس بقبيعة السيف ونعله من الفضة
وضبة الاناء وحلقة القصعة .
وأما الثاني فالظاهر في الأولى التجويز ، وفي الثانية المنع لصدق الآنية على
اللباس بل يمكن ادعاء صدق آنية الفضة على الجميع عرفا ، وللاخبار السابقة ،
وإن وردت في غير الأواني ، ويحتمل القول بالجواز فيه لأصل الإباحة ، وعدم صراحة
الاخبار في المنع ، وقال العلامة رحمه الله في النهاية : لو اتخذ إناء من حديد أو غيره
وموهه بالذهب أو الفضة ، فإن كان يحصل منهما شئ بالعرض على النار ، منع من