تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
بيان : المعروف من مذهب الأصحاب تحريم الاكل على مائدة يشرب عليها شئ من المسكرات أو الفقاع ، قال : في المسالك : يدل على تحريم الاكل على مائدة يشرب عليها الخمر قول الصادق عليه السلام في رواية هارون بن الجهم أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر ، وفي رواية أخرى ملعون من جلس طائعا على مائدة يشرب عليها الخمر وروى جراح المدائني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأكل على مائدة يشرب عليها الخمر . ( 1 ) والرواية الأولى تضمنت تحريم الجلوس عليها سواء أكل أم لا ، والأخيرة دلت على تحريم الاكل منها ، سواء كان جالسا أم لا ، والاعتماد على الأولى لصحتها وعداه العلامة إلى الاجتماع على الفساد واللهو . وقال ابن إدريس : لا يجوز الاكل من طعام يعصى الله به أو عليه ولم نقف على مأخذه ، والقياس باطل ، وطريق الحكم مختلف ، وعلل بأن القيام يستلزم النهي عن المنكر من حيث أنه إعراض عن فاعله ، وإعانة له ، فيجب لذلك ، ويحرم تركه بالمقام عليها ، وفيه نظر ، لان النهي عن المنكر إنما يجب بشرايط من جملتها تجويز التأثير ، ومقتضي الروايات تحريم الجلوس والاكل حينئذ وإن لم ينته عن المنكر ، ولم يجوز تأثيره ، وأيضا فالنهي عن المنكر لا يتقيد بالقيام بل بحسب مراتبه المعلومة على التدريج ، وإما لم يكن القيام من مراتبه لا يجب فعله وأما إلحاق الفقاع بالخمر ، فإنه وإن لم يرد عليه نص بخصوصه ، لكن ورد أنه بمنزلة الخمر ، فإنه خمر مجهول ، وأنه خمر استصغره الناس ، فجاز إلحاقه به في هذا الحكم . وقال المحقق الأردبيلي رحمه الله : هل يحرم الطعام الذي كان عليها ، أو الجلوس حرام أكل أم لا ، أو الاكل جلس أم لا ؟ صريح الصحيحة الثانية أن الجلوس حرام ويمكن فهم تحريم الاكل أيضا ، ويؤيده التصريح في الثالثة ، وأما تحريم أصل الطعام فلا يعلم ، فيكون كالأكل في آنية الذهب والفضة يكون الاكل حراما لا المأكول أيضا ، فتأمل ولكن ما دام في تلك المايدة ويحتمل بعيدا مطلقا .
هامش
( 1 ) راجع الكافي 6 ر 268 المحاسن 584 - 585 .
بحار الأنوار — صفحة 500 | العلامة المجلسي