الظروف فإنها تكون في الأرض فتسرع الشدة إليها ، ثم أباح هذا كل روى عن أبي
بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله قال : نهيتكم عن ثلاث وأنا آمركم بهن : نهيتكم
عن زيارة القبور فزوروها فان زيارتها تذكرة ، ونهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا
في ظروف الأدم ، فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا ، ونهيتكم عن لحوم
الأضاحي أن تأكلوها بعد ثلاث فكلوا واستمتعوا ( 1 ) .
فان نبذ في شئ من تلك الظروف فلا يشرب إلا ما وقع اليقين ، بأنه لم تحله
شدة ظاهرة ولا خفية ، ولا يكون ذلك إلا بسرعة ، شرب ما ينبذ فيه ، فأما الدباء
فإنه القرع ، والنقير خشبة تنقر وتحوط كالبرنية ، والمقير ما قير بالزفت بكسر
الزاي انتهى .
وقال في النهاية : فيه أنه سئل عن البتع فقال : كل مسكر حرام : البتع
بسكون التاء نبيذ العسل ، وهو خمر أهل اليمن ، وقد تحرك التاء كقمع وقمع ،
وقال فيه : إن نفرا من اليمن سألوه فقالوا : إن بها شرابا يقال له : المزر ، فقال :
كل مسكر حرام ، المزر بالكسر نبيذ يتخذ من الذرة وقيل : من الشعير أو الحنطة
وفيه : وأظنه عن طاوس : المزرة الواحدة تحرم ، أي المصة الواحدة ، والمزر والتمزر
الذوق شيئا بعد شئ وقال : قد تكرر في الحديث ذكر النبيذ ، وهو ما يعمل من الأشربة
من التمر ، والزبيب ، والعسل ، والحنطة ، والشعير ، وغير ذلك ، يقال : نبذت التمر
والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا ، فصرف من مفعول إلى فعيل ، وانتبذته
اتخذته نبيذا ، سواء كان مسكرا أو غير مسكر ، فإنه يقال له : نبيذ ويقال للخمر
المعتصر من العنب نبيذ ، كما يقال : للنبيذ خمر .
الثانية : المشهور بين الأصحاب جواز سقي الدواب المسكرات ، بل ساير
المحرمات للأصل ، وعدم التكليف ، وحكم القاطي بتحريمه كما مر ، لكنهم قالوا
بكراهته لرواية أبي بصير ورواية غياث ( 2 ) والمعروف عندهم أنه يحرم سقي الأطفال
المسكر لرواية عجلان ( 3 ) وغيرها قال في الدروس : ولا يجوز أن يسقى الطفل شيئا
هامش
( 1 ) راجع صحيح مسلم كتاب الأشربة الباب 6 مجمع الزوائد 5 ر 65 .
( 2 ) راجع الكافي : 6 ر 397 و 430 .
( 3 ) راجع الكافي : 6 ر 397 و 430 .