الكليني والشيخ عن الحسين بن محمد عن أحمد بن إسحاق عن زكريا بن محمد عن ابن
أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا شرب الرجل النبيذ المخمور فلا تجوز
شهادته في شئ من الأشربة ، ولو كان يصف ما تصفون ( 1 ) ورويا عن محمد بن يحيى عن
أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن يونس بن يعقوب عن معاوية بن عمار قال : سألت
أبا عبد الله عن الرجل من أهل المعرفة يأتيني بالبختج ، ويقول : قد طبخ على الثلث
وأنا أعلم أنه يشربه على النصف ، أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ فقال :
لا تشربه ، قلت : فرجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث ولا
يستحله على النصف ، يخبرنا أن عنده بختجا على الثلث قد ذهب ثلثاه ، وبقي ثلثه
أشرب منه ؟ قال : نعم .
لكن العلامة رحمه الله وصاحب الجامع وغيرهما بنيا الكراهة أو الحرمة على
إخبار من يستحله لا من يشربه .
2 - العلل : عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن سهل بن زياد عن ابن محبوب
عن خالد بن جرير عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن آدم عليه السلام لما هبط
من الجنة اشتهى من ثمارها فأنزل الله تبارك وتعالى عليه قضيبين من عنب ، فغرسهما
فلما أورقا وأثمرا وبلغا ، جاء إبليس فحاط عليهما حائطا ، فقال له آدم : مالك يا
ملعون ؟ فقال له إبليس : إنهما لي ، فقال : كذبت فرضيا بينهما بروح القدس ، فلما
انتهيا إليه قص آدم عليه السلام قصته فأخذ روح القدس شيئا من نار فرمى بها عليهما ،
فالتهبت في أغصانهما ، حتى ظن آدم أنه لم يبق منهما شئ إلا احترق ، وظن
إبليس مثل ذلك ، قال : فدخلت النار حيث دخلت ، وقد ذهب منهما ثلثاهما ، وبقي
الثلث ، فقال الروح : أما ما ذهب منهما فحظ إبليس عليه اللعنة ، وما بقي فلك يا آدم ( 2 ) .
بيان : كون الثلثين حظ إبليس ، لان عصير العنب بعد الغليان يحرم ما لم
يذهب ثلثاه ، فالثلثان حظه ، وأيضا قبل ذهاب الثلثين إن بقي يصير خمرا مسكرا
فهو حظه ، وهما يرجعان إلى أمر واحد ، لأن الظاهر أن العلة في وجوب ذهاب
هامش
( 1 ) التهذيب 9 ر 122 ، الكافي 6 ر 421 وهكذا الحديث الآتي .
( 2 ) علل الشرايع 2 ر 162 ، وتراه في الكافي 6 ر 393 .