وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه سئل عن شرب الفقاع فقال للسائل : كيف هو ؟ فأخبره
قال : حرام فلا تشربه .
وعنه عليه السلام أنه سئل عن الأواني الضارية ، فقال : إن الله لم يحرم النبيذ
من جهة الظروف ، لكنه حرم قليل المسكر وكثيره ( 1 ) .
تذييل يشتمل على فائدتين :
الأولى : تحريم الخمر موضع وفاق بين المسلمين ، وهو من ضروريات الدين ،
حتى يقتل مستحله ، ولا خلاف بيننا في تحريم كل ما أسكر وستأتي الأخبار الكثيرة
في ذلك في أبواب الكباير والحدود ( 2 ) والمعتبر في التحريم إسكار كثيره ،
فيحرم قليله ، ولا خلاف أيضا في تحريم الفقاع ، وذكر الأكثر أنه حرام ، وإن لم
يسكر لورود النصوص بتحريمه من غير تقييد ، وظاهر الشهيد الثاني رحمه الله أنه
أيضا موضع وفاق ، لكن صدق الفقاع على غير المسكر غير معلوم ، وظاهر التعليلات
الواردة في الاخبار أن تحريمه باعتبار الاسكار ، وقد مضى فيما أخرجنا عن فقه الرضا
عليه السلام ما يدل على المشهور .
وقال في المسالك : الحكم معلق على ما يطلق عليه اسم الفقاع عرفا مع الجهل
بأصله ، أو وجود خاصية وهي النشيش ، وهو المعبر عنه في بعض الأخبار بالغليان ،
ولو اطلق الفقاع على شراب يعلم حله قطعا كالأقسام الذي طال مكثه ولم يبلغ هذا
الحد لم يحرم قطعا ، وفي صحيحة علي بن يقطين عن الكاظم عليه السلام قال : سألته عن
شرب الفقاع الذي يعمل في السوق ويباع ولا أدري كيف عمل ، ولامتى عمل ؟ أيحل
أن أشربه ؟ قال : لا أحبه ( 3 ) وهذه الرواية تشعر بكراهة المجهول انتهى .
وقال ابن إدريس رحمه الله في السرائر : كل ما أسكر كثيره فالقليل منه حرام
لا يجوز استعماله بالشرب ، والتصرف فيه بالبيع والهبة ، وينجس ما يحصل فيه خمرا
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام 2 ر 131 - 134 .
( 2 ) راجع ج 79 من هذه الطبعة الحديثة .
( 3 ) راجع التهذيب 9 ر 126 .