أكل تمرا وهو مقع ، وفي رواية وهو مستوفز ، والمراد الجلوس على وركه غير متمكن
وأخرج ابن عدي بسند ضعيف زجر النبي صلى الله عليه وآله أن يعتمد الرجل على يده اليسرى
عند الاكل .
قال مالك : هو نوع من الاتكاء ، قلت : أشار مالك إلى كراهة كل ما يعد الاكل
فيه متكئا ولا يختص بصفة بعينها ، وجزم ابن الجوزي في تفسير الاتكاء بأنه الميل إلى
أحد الشقين ولم يلتفت لانكار الخطابي ذلك ، واختلف السلف في حكم الاكل متكئا
فزعم ابن القاضي أن ذلك من الخصايص النبوية ، وتعقبه البيهقي فقال : قد يكره
لغيره أيضا ، لأنه من فعل المتعظمين وعادة ملوك العجم انتهى .
وقال في المسالك : يكره الاكل متكئا على أحد جانبيه ، وكذا يكره مستلقيا
بل يجلس متوركا على الأيسر ، وما رواه الفضيل محمول على هذا الوجه ، أو على
بيان جوازه وأن النبي صلى الله عليه وآله لم ينه عنه نهي تحريم أو نحو ذلك انتهى ، وكذا تدل
على كراهة الاكل منبطحا على الوجه ، وقال الشيخ في النهاية : ولا ينبغي أن يقعد
الانسان متكئا في حال الاكل بل ينبغي أن يقعد على رجله انتهى .
وأقول : هذا يدل على أنه فسر الاتكاء بما لا ينافي الاتكاء على اليد ، وقال
صاحب الجامع : ولا بأس بالجلوس على المائدة متربعا والأكل والشرب ماشيا
ومتكئا والقعود أفضل .
الثاني : كراهة الاكل باليسار واستحباب كونه باليمين ، وكذا ساير الأعمال
إلا ما يتعلق بالفرج من الاستنجاء ونحو ذلك ، قال في الدروس : ويكره الاكل باليسار
والشرب ، وأن يتناول بها شيئا إلا مع الضرورة ، وقال في المسالك : ويستحب ان يأكل
بيده اليمنى مع الاختيار ويكره الاكل باليسار ، وكذا الشرب وغيرهما من الأعمال
مع الاختيار ، ولو كان له مانع في اليمين فلا بأس باليسار .
الثالث : كراهة الاكل ماشيا ، وقال في الدروس : يكره الاكل ماشيا وفعل
النبي صلى الله عليه وآله ذلك مرة في كسرة مغموسة بلبن ، لبيان جوازه أو لضرورة انتهى وقال
الشيخ في النهاية : ولا بأس بالاكل والشرب ماشيا واجتنابه أفضل انتهى ، ولا يخفى