والله ما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن هذا قط .
لكن ظاهر أكثر الأصحاب شمول الكراهة لهذا أيضا ، قال في الدروس : يكره الاكل
متكئا ، والرواية بفعل الصادق ذلك لبيان الجواز ، ولهذا قال : ما اكل رسول الله
صلى الله عليه وآله متكئا قط ، وروى الفضيل بن يسار جواز الاتكاء على اليد عن
الصادق عليه السلام وان رسول الله لم ينه عنه ، مع أنه في رواية أخرى لم يفعله والجمع
بينهما انه لم ينه عنه لفظا وإن كان يتركه فعلا انتهى ، وأقول : يمكن الجمع بحمل
الاتكاء المنهي على أحد المعاني الآتية .
الثاني الجلوس متمكنا على البساط من غير ميل إلى جانب كما هو ظاهر بعض
اللغويين ، فان الاكل كذلك دأب الملوك والمتكبرين .
الثالث اسناد الظهر إلى الوسائد ومثلها ، ويفهم هذا من كثير من اطلاقات
الاخبار كما أنه ورد في الاخبار كثيرا أنه عليه السلام كان متكئا فاستوى جالسا ( 1 ) ويبعد
من آدابهم الاضطجاع على أحد الشقين بمحضر الناس ، بل الظاهر أنه كان مسندا
ظهره إلى وسادة فاستوى جالسا كما هو الشايع عند الاهتمام ببيان أمر أو عند عروض
غضب .
الرابع الاضطجاع على أحد الشقين .
الخامس الأعم من الرابع والأول كما هو ظاهر أكثر الأصحاب .
السادس الأعم مما سوى الأول ، وهو الأظهر في الجمع بين الاخبار فيكون
المستحب الاقبال على نعمة الله والإكباب عليها من غير تكبر واستغناء ولا ينافيه
الاتكاء باليد .
قال في النهاية فيه : لا آكل متكئا المتكئ في العربية كل ما استوى قاعدا
على وطاء متمكنا ، والعامة لا تعرف المتكئ إلا من مال في قعوده معتمدا على أحد
شقيه ، والتاء فيه بدل من الواو ، وأصله من الوكاء وهو ما يشد به الكيس وغيرة
هامش
( 1 ) وعندي أن المراد بالاتكاء هذا وضع المرفقة ( الوسادة ) على الفخذ والاتكاء
عليها لا الاتكاء إلى الوسادة بالظهر ، كما هو صريح غير واحد من الاخبار .