تحف العقول : عنه عليه السلام مثله .
28 - الفردوس : عن النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه ، وإذا
شرب فليشرب بيمينه ، فان الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله .
وعنه عليه السلام قال : إذا أخذ فليأخذ بيمينه ، وإذا أعطى عطاء فليعط بيمينه ،
فان الشيطان يأخذ بشماله ويعطي بشماله .
بيان : قال في فتح الباري : نقل الطيبي أن معنى قوله : " إن الشيطان يأكل
بشماله " أي يحمل أولياءه من الانس على ذلك ليضاد به عباد الله الصالحين ، قال الطيبي :
وتحريره لا تأكلوا بالشمال ، فان فعلتم كنتم من أولياء الشيطان ، فان الشيطان يحمل
أولياءه على ذلك انتهى ، وفيه عدول عن الظاهر ، والأولى حمل الخبر على ظاهره ،
وأن الشيطان يأكل حقيقة ، والعقل لا يحيل ذلك وقد ثبت الخبر به فلا يحتاج إلى
تأويله ، وحكى القرطبي ذلك احتمالا ثم قال : والقدرة صالحة ثم ذكر من صحيح
مسلم ( 1 ) أن الشيطان يستحل الطعام إذا لم يذكر اسم الله عليه ، قال : وهذا عبارة
عن تناوله وقيل : معناه استحسانه رفع البركة من ذلك الطعام ، قال القرطبي : وقوله
صلى الله عليه وآله : فان الشيطان يأكل بشماله ظاهره أن من فعل ذلك يشبه
بالشيطان ، وأبعد وتعسف من أعاد الضمير في شماله إلى الآكل .
تذييل وتفصيل : اعلم أنه يستفاد من تلك الأخبار أحكام :
الأول : كراهة الاكل متكئا ، ولا خلاف فيه ظاهرا ، وله معان :
الأول الاتكاء باليد ، وظاهر الاخبار عدم كراهته بل استحبابه كما روى
الكليني ( 2 ) رحمه الله باسناده عن الفضيل بن يسار قال : كان عباد البصري عند أبي
عبد الله عليه السلام يأكل فوضع أبو عبد الله عليه السلام يده على الأرض فقال له عباد : أصلحك
الله اما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذا ؟ فرفع يديه فأكل ثم أعادها أيضا ، فقال
له : أيضا فرفعها ، ثم اكل فأعادها ، فقال له عباد : أيضا فقال له أبو عبد الله عليه السلام : لا
هامش
( 1 ) راجع صحيح مسلم كتاب الأشربة بالرقم 102 ص 1597 ، ط محمد فؤاد .
( 2 ) الكافي : 6 ر 271 .