الدروس : ومن تمام الخلقة الشعر والوبر انتهى .
والمشهور بين المتأخرين أنه لافرق بين أن تلجه الروح وعدمه ، لا طلاق
النصوص وقد روى العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل أنا نذبح الناقة والبقرة
والشاة وفي بطنها الجنين ، أنلقيه أم نأكله ؟ فقال : كلوه إن شئتم ، فان ذكاة الجنين
ذكاة أمه " ( 1 ) .
وشرط جماعة منهم الشيخ وأتباعه وابن إدريس مع تمامه ، أن لا تلجه الروح
وإلا لم يحل بذكاة أمه ، وإطلاق الاخبار حجة عليهم ، مع أن هذا الفرض بعيد ،
لان الروح لا تنفك عن تمام الخلقة غالبا ، وحمل الاخبار على هذا الفرض النادر بل
غير المتحقق في غاية البعد ، ولا دليل لهم على ذلك إلا اشتراط تذكية الحي مطلقا ،
والكلية ممنوعة .
نعم لو خرج من بطنها مستقر الحياة اعتبر تذكيته ، كما ذكره الأصحاب ،
والأحوط بل الأقوى في غير مستقر الحياة أيضا الذبح ، إذا خرج حيا ، لما عرفت
من عدم الدليل على اعتبار استقرار الحياة .
هذا إذا اتسع الزمان لتذكيته أما لو ضاق عنها ففي حله وجهان : من إطلاق
الأصحاب وجوب تذكية مستقر الحياة أو الحي ومن تنزيله منزلة غير مستقر الحياة
أو غير الحي ، لقصور زمان حياته ، ودخوله في عموم الأخبار الدالة على حله بتذكية
أمه ، إن لم يدخل مطلق الحي في عمومها ، وكأنه أقوى ، والأقرب أنه لا تجب
المبادرة إلى شق الجوف زائدا على المعتاد ، ولو لم تتم خلقته فهو حرام بغير خلاف .
ولا خلاف أيضا في تحريم الجنين إذا خرج من بطن الميتة ميتة وما ورد في
هامش
( 1 ) راجع صحيح الترمذي كتاب الصيد بالرقم 10 ، سنن أبي داود كتاب الأضاحي
17 سنن ابن ماجة كتاب الذبايح الباب 15 بالرقم المسلسل 3199 سنن الدارمي كتاب
الأضاحي بالرقم 17 ، مسند ابن حنبل 3 ر 31 و 39 و 45 و 53 ، والراوي أبو سعيد
الخدري ، ولفظ المتن لأبي داود .