حديث علي بن جعفر كأنه محمول على ما إذا اخرج حيا وذكي ، أو على ما إذا كان
موت أمه بالتذكية .
ثم اعلم أن قوله عليه السلام ذكاة الجنين ذكاة أمه مما روته الخاصة والعامة ، ( 1 )
واللفظ متفق عليه بين الفريقين وإنما الاختلاف في تفسيره ومعناه :
قال في النهاية في الحديث ذكاة الجنين ذكاة أمه : التذكية الذبح والنحر يقال
ذكيت الشاة تذكية ، والاسم الذكاة ، والمذبوح ذكي ، ويروى هذا الحديث بالرفع
والنصب ، فمن رفعه جعله خبر المبتدأ الذي هو ذكاة الجنين ، فلا يحتاج إلى ذبح
مستأنف ، ومن نصب كان التقدير ذكاة الجنين كذكاة أمه ، فلما حذف الجار نصب ،
أو على تقدير يذكى تذكية مثل ذكاة أمه ، فحذف المصدر وصفته ، وأقام المضاف إليه
مقامه ، فلابد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيا ، ومنهم من يرويه بنصب
الذكاتين أي ذكاة الجنين ذكاة أمه ، انتهى .
وقال في شرح جامع الأصول : قيل لم يرو أحد من الصحابة ومن بعدهم أنه
يحتاج إلى ذبح مستأنف غير ما روي عن أبي حنيفة ( 2 ) وقال الشهيد الثاني في الروضة :
والصحيح رواية وفتوى أن " ذكاة " الثانية مرفوعة خبرا عن الأولى فتنحصر ذكاته في
ذكاتها لوجوب انحصار المبتدأ في خبره ، فإنه إما مساو أو أعم وكلاهما يقتضي الحصر
والمراد بالذكاة هنا السبب المحلل للحيوان كذكاة السمك والجراد ، وامتناع " ذكيت
الجنين " إن صح فهو محمول على معنى الظاهر ، وهو فري الأعضاء المخصوصة أو يقال
هامش
( 1 ) أضف إلى ما ذكرناه قبلا : رواية ابن عمر ولفظه " ذكاة الجنين إذا أشعر ذكاة أمه
ولكنه يذبح حتى ينصاب ما فيه من الدم " أخرجه الحاكم في مستدركه على ما في كشف
الخفاء للعجلوني 1 ر 417 ، وأخرجه البزار والطبراني في الثلاثة على ما في مجمع
الزوائد 4 ر 35 ، منتخب كنز العمال 2 ر 481 بهامش المسند .
( 1 ) ذكره عن الخطابي عن ابن المنذر ، راجع جامع الأصول 5 ر 263 ولفظه : لم
يرو عن أحد من الصحابة والتابعين وسائر العلماء أن الجنين لا يؤكل الا باستئناف الذبح ،
غير ما روى عن مذهب أبي حنيفة .