كما قال علي عليه السلام : " لكل شئ قيمة وقيمة المرء ما يحسنه ( 1 ) " وأما آيات الأعراف
فالمشهور أنها في بلعم بن باعورا كما مرت قصته في المجلد الخامس .
قال الدميري : قال قتادة : هذا مثل ضربه الله تعالى لكل من عرض عليه
الهدى فأبى أن يقبله " ولو شئنا لرفعناه بها " أي وفقناه للعمل بها فكان ( 2 ) يرفع
بذلك منزلته في الدنيا والآخرة " ولكنه أخلد إلى الأرض " أي ركن إلى الدنيا
وشهواتها ولذاتها فعوقب في الدنيا بأنه كان يلهث كما يلهث الكلب يشبه ( 3 ) به
صورة وهيئة .
قال القتيبي : كل شئ يلهث إنما يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب فإنه
يلهث في حال الكلال ( 3 ) وحال الراحة وفي حال الري وفي حال العطش فضربه الله
تعالى مثلا لمن كذب بآياته فقال : إن وعظته فهو ضال ، وإن تركته فهو ضال كالكلب
إن طردته لهث وإن تتركه على حاله لهث انتهى .
واللهث : نفس ( 5 ) بسرعة وحركة أعضاء الفم معها وامتداد اللسان ( 6 ) ، قال
الواحدي وغيره : هذه الآية من أشد الآي على أهل العلم ، وذلك أن الله تعالى
أخبر أنه آتاه من ( 7 ) اسمه الأعظم والدعوات المستجابات والعلم والحكمة فاستوجب
بالسكون إلى الدنيا واتباع الهوى تغيير النعم ( 8 ) بالانسلاخ عنها ومن ذا الذي ( 9 )
هامش
( 1 ) حياة الحيوان 2 : 220 .
( 2 ) في المصدر : فكنا نرفع .
( 3 ) في المصدر : فشبه به .
( 4 ) في المصدر : في حال التعب .
( 5 ) في المصدر : تنفس .
( 6 ) زاد في المصدر : وخلقة الكلب انه يلهث على كل حال .
( 7 ) في المصدر : آتاه آياته من اسمه .
( 8 ) في المصدر : تغيير النعمة عليه .
( 9 ) في المصدر : ومن الذي .