يسلم من هاتين الحالتين إلا من عصمه الله ( 1 ) .
وقال : أكثر أهل التفسير على أن كلب أهل الكهف كان من جنس الكلاب ، وروي
عن ابن جريح ( 2 ) أنه قال : كان أسدا ويسمى الأسد كلبا ، وقال قوم : كان رجلا
طباخا لهم حكاه الطبري ، ويضعفه بسط الذارعين فإنه في العرف من صفة الكلب
وروي أن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قرأ : " كلبهم " فيحتمل أن يريد هذا الرجل
وقال خالد بن معدان : ليس في الجنة من الدواب سوى كلب أهل الكهف وحمار
عزير وناقة صالح ، وقيل : إن من أحب أهل الخير نال من بركتهم ، كلب أحب
أهل فضل صحبهم ذكره الله تعالى في القرآن معهم . والوصيد : فناء الكهف ، وقيل :
هو التراب ، وقيل : هو الباب : وقيل : عتبة الباب ، وقيل : إن الكلب كان لهم
وقيل : مروا بكلب فنبح لهم فطردوه فعاد فطردوه مرارا ( 3 ) فقام الكلب على رجليه
ورفع يديه إلى السماء كهيئة الداعي ونطق فقال : لا تخافوا مني فاني أحب أحباء
الله فنوموا حتى أحرسكم .
وقال السدي : لما خرجوا مروا براع ومعه كلب فقال الراعي : إني أتبعكم
على أن أعبد الله تعالى معكم ، قالوا : سر ، فسار معهم وتبعهم الكلب ، فقالوا : يا راعي
هذا الكلب ينبح علينا وينبه بنا فمالنا به من حاجة فطردوه فأبى إلا أن يلحق بهم
فرجموه فرفع يديه كالداعي فأنطقه الله تعالى فقال : يا قوم لم تطردونني ؟ لم
ترجمونني ؟ لم تضربونني ؟ فوالله لقد عرفت الله قبل أن تعرفوه بأربعين سنة ، فتعجبوا
من ذلك وزادهم الله بذلك هدى ، قال محمد الباقر عليه السلام : كان أصحاب الكهف
صياقلة ( 4 ) .
قال عمرو بن دينار : إن مما اخذ على العقرب أن لا تضر أحدا في ليل أو
هامش
( 1 ) حياة الحيوان 2 : 222 .
( 2 ) الصحيح كما في المصدر : ابن جريج . بالجيم في الأول والاخر .
( 3 ) في المصدر : مرارا وهو يعود .
( 4 ) حياة الحيوان 2 : 204 و 205 .