أن ما فيهم أشد مني فقلت ، ما يحملك ( 1 ) على ما صنعت ؟ قال : بلغني أنك رجل تحب
الصدقة فأحببت أن أصيب من طعامك ، فقلت : فما يجيرنا منكم ؟ قال : تقرأ آية الكرسي
فإنك إن قرأتها غدوة اجرت منا حتى تمسي ، وإن قرأتها حين تمسي اجرت منا حتى
تصبح ، قال : فغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته فقال : صدق الخبيث .
وتزعم العرب أنه إذا انفرد الرجل في الصحراء ظهرت له في خلقة انسان فلا يزال
يتبعها حتى تضله عن الطريق وتدنو له وتتمثل له في صور مختلفة فتهلكه روعا ، وقالوا :
إذا أرادت أن تضل إنسانا أو قدت له نارا فيقصدها فيفعل ذلك ( 2 ) ، قالوا : وخلقتها
خلقة انسان ورجلاها رجلا حمار .
وقال القزويني : ورأي الغول جماعة من الصحابة منهم عمر حين سافر إلى الشام
قبل الاسلام فضربها بالسيف . وذكر عن ثابت بن جابر الفهري أنه رأى الغول ، وذكر
أبياته النونية في ذلك ( 3 ) .
وقال الدميري أيضا : قطرب : طائر يجول الليل كله لا ينام . وقال ابن
سيدة : إنه الذكر من السعالى ، وقيل : هم صغار الجن ، وقيل : القطارب : صغائر
الكلاب واحدها قطرب : دويبة لا تستريح نهارها سعيا ، وقال محمد بن ظفر : القطرب
حيوان يكون بالصعيد في أرض مصر يظهر للمنفرد من الناس ، فربما صده عن نفسه
إذا كان شجاعا إلا لم ينته حتى ينكحه ، فإذا نكحه هلك ، وهم إذا رأوا من ظهر له
القطرب قالوا : أمنكوح أم مروع ، فان قال : منكوح يئسوا منه ( 4 ) ، وإن قال :
مروع عالجوه ، قال : وقد رأيت أهل مصر يلهجون بذكره ( 5 ) انتهى ما أخرجته من كتاب
هامش
( 1 ) في المصدر : ما حملك .
( 2 ) في المصدر : فتفعل به ذلك .
( 3 ) حياة الحيوان 2 : 134 - 137 باب الغين .
( 4 ) في المصدر : آيسوا من حياته .
( 5 ) حياة الحيوان 2 : 181 باب القاف .