وقال في النهاية : الحصاص : شدة العدو وحدته ، وقيل : هو أن يمصع بذنبه
ويصر بأذنيه ويعدو ، وقيل : هو الضراط وقال : السهوة : بيت صغير منحدر في الأرض
قليلا شبيه بالمخدع والخزانة وقيل : هو كالصفة يكون بين يدي البيت ، وقيل : شبيه
بالرف والطاق يوضع فيه شئ وقال : الجرين هو موضع تجويف التمر وهو له كالبيدر
للحنطة .
وقال الرازي في مفتتح تفسيره في تحقيق الاستعاذة من الشيطان وفي بيان المستعاذ
منه قال : وفيه مسائل : المسألة الأولى : اختلف الناس في وجود الجن والشياطين ، فمن
الناس من ينكر الجن والشياطين ، واعلم أنه لا بد من البحث أولا عن ماهية الجن
والشياطين ، فنقول : أطبق الكل على أنه ليس الجن والشياطين عبارة عن أشخاص
جسمانية كثيفة تجيئ وتذهب مثل الناس والبهائم ، بل القول المحصل فيه قولان : الأول
أنها أجسام هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة ولها عقول وأفهام وقدرة على
أعمال صعبة شاقة .
والقول الثاني أن كثيرا من الناس أثبتوا أنها موجودات غير متحيزة ولا حالة
في المتحيز ، وزعموا أنها موجودات مجردة عن الجسمية ، ثم إن هذه الموجودات
قد تكون عالية مقدسة عن تدبير الأجسام بالكلية ، وهي الملائكة المقربون كما قال
تعالى : " ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون " ( 1 ) وتليها مرتبة الأرواح
المتعلقة بتدبير الأجسام ، وأشرفها حملة العرش كما قال تعالى : " ويحمل عرش ربك
فوقهم يومئذ ثمانية ( 2 ) " .
والمرتبة الثانية الحافون حول العرش كما قال تعالى : " وترى الملائكة حافين
من حول العرش " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 19 .
( 2 ) الحاقه : 17 .
( 3 ) الزمر : 75 .