تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وبناء المدن والقصور واختراع الصنائع العجيبة كما قال : " يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل " وأما الصناعات فكاتخاذ الحمام والنورة والطواحين والقوارير والصابون ، وليس في الظاهر إلا أنه سخرهم ، لكنه قدر روي أنه تعالى سخر كفارهم دون المؤمنين ، وهو الأقرب من وجهين : أحدهما ، إطلاق لفظ الشياطين ، والثاني : قوله : " وكنا لهم حافظين " فان المؤمن إذا سخر في أمر لا يجب أن يحفظ لئلا يفسد ، وإنما يجب ذلك في الكافر . وفي قوله : " وكنا لهم حافظين وجوه : أحدها : أنه تعالى وكل بهم جمعا من الملائكة أو جمعا من مؤمني الجن . وثانيها : سخرهم الله تعالى بأن حبب إليهم طاعته وخوفهم من مخالفته . وثالثها : قال ابن عباس : يريد وسلطانه مقيم عليهم يفعل بهم ما يشاء . فان قيل : وعن أي شئ كانوا محفظين ؟ ( 1 ) . قلنا فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه تعالى كان يحفظهم عليه لئلا يذهبوا ويتركوا وثانيها كان يحفظهم من أن يهيجوا أحدا في زمانه ، وثالثها : كان يحفظهم من أن يفسدوا ما عملوا وكان دأبهم أنهم يعملونه في النهار ثم يفسدونه في الليل ، وسأل الجبائي نفسه وقال : كيف يتهيأ لهم هذه الأعمال وأجسامهم رقيقة لا يقدرون على عمل الثقيل ، وإنما يمكنهم الوسوسة ؟ وأجاب بأنه سبحانه كثف أجسامهم خاصة وقواهم وزادهم في عظمهم ( 2 ) فيكون ذلك معجزة لسليمان عليه السلام ، فلما مات سليمان عليه السلام ردهم إلى الخلقة الأولى لأنه تعالى لو أبقاهم على الخلقة الثانية لصار شبهة على الناس ، ولو ادعى متنبئ النبوة وجعله دلالة لكان كمعجزات الرسل ، فلذلك ردهم إلى خلقهم الأولى . واعلم أن هذا الكلام ساقط من وجوه : أحدها لم قلت : إن الجن من الأجسام ولم لا يجوز وجود محدث ليس بمتحيز ولا قائم بالمتحيز ويكون الجن منهم ؟
هامش
( 1 ) في المصدر : محفوظين . ( 2 ) في المصدر : وزاد في عظمهم .