تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وسادسها : أنها غير باقية بل يمنعها ( 1 ) الموت والهرم والفقر والحسرة على الفوت والخوف من الموت ، فلما كانت هذه المطالب وإن كانت لذيذة بحسب الظاهر إلا أنها ممزوجة بهذه الآفات العظيمة والمخافات الجسيمة كانت الترغيب فيها تغريرا " إن عبادي " أي كلهم أو أهل الفضل والايمان منهم كما مر " وكفى بربك وكيلا " لما أمكن إبليس ( 2 ) بأن يأتي بأقصى ما يقدر عليه في باب الوسوسة وكان ذلك سببا لحصول الخوف الشديد في قلب الانسان قال : " وكفى بربك وكيلا " ومعناه أن الشيطان وإن كان قادرا فالله أقدر منه وأرحم بعباده من الكل ، فهو تعالى يدفع عنه كيد الشيطان ويعصمه من إضلاله وإغوائه ، وفيها دلالة على أن المعصوم من عصمه الله ، وأن الانسان لا يمكنه أن يحترز بنفسه عن مواقع الضلال ( 3 ) . وقال في قوله تعالى : " إنه كان من الجن " : للناس في هذه المسألة أقوال : الأول : أنه من الملائكة ولا ينافي ذلك كونه من الجن ، ولهم فيه وجوه : الأول : أن قبيلة من الملائكة يسمون بذلك بدليل قوله تعالى : " وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ( 4 ) " وقوله تعالى : " وجعلوا لله شركاء الجن " ( 5 ) . والثاني : أن الجن سمي جنا للاستتار ، فهم داخلون في الجنة ( 6 ) . الثالث : أنه كان خازن الجنة فنسب إلى الجنة ، كقولهم : كوفي وبصري وعن سعيد بن جبير : كان من الجانين الذين يعملون في الجنان جن من الملائكة ( 7 ) يصوغون حلي أهل الجنة مذ خلقوا ، رواه القاضي في تفسيره عن هشام عن ابن جبير .
هامش
( 1 ) في المصدر : بل يتبعها . ( 2 ) في المصدر : من أن يأتي . ( 3 ) تفسير الرازي 21 : 5 - 9 . ( 4 ) الصافات : 158 . ( 5 ) الانعام : 100 . ( 6 ) في المصدر : والملائكة كذلك فهم داخلون في الجن . ( 7 ) في نسخة : [ من جن الملائكة ] وفي المصدر : حي من الملائكة .