والثاني ( 1 ) أنه من الجن الذين هم الشياطين والذين خلقوا من النار
وهو أبوهم .
والثالث : قول من قال : كان من الملائكة فمسخ وغير ( 2 ) .
وقال البيضاوي : " كان من الجن " حال باضمار " قد " أو استيناف للتعليل
كأنه قيل : ما له لم يسجد ؟ فقيل : كان من الجن " ففسق عن أمر ربه " فخرج عن
أمره بترك السجود ، والفاء للتسبب ، وفيه دليل على أن الملك لا يعصي البتة
وإنما عصى إبليس لأنه كان جنيا في أصله ، " أفتتخذونه " أعقيب ما وجد منه
تتخذونه ؟ والهمزة للانكار والتعجب " وذريته " أولاده وأتباعه ، وسماهم ذريته
مجازا " أولياء من دوني " فتستبدلونهم بي فتطيعونهم بدل طاعتي " بئس للظالمين بدلا "
من الله إبليس وذريته " ما أشهدتهم " الخ نفي إحضار إبليس وذريته " خلق السماوات
والأرض " وإحضار بعضهم خلق بعض ليدل على نفي الاعتضاد بهم في ذلك كما
صرح به بقوله : " وما كنت متخذ المضلين عضدا " أي أعوانا ردا لاتخاذهم أولياء
من دون الله شركاء له في العبادة ، فان استحقاق العبادة من توابع الخالقية والاشتراك
فيه يستلزم الاشتراك فيها .
وقيل : الضمير للمشركين ، والمعنى ما أشهدتهم خلق ذلك وما خصصتهم بعلوم
لا يعرفها غيرهم حتى لو آمنوا تبعهم الناس كما يزعمون فلا يلتفت ( 3 ) إلى قولهم طمعا
في نصرتهم للدين ، فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد بالمضلين ( 4 ) لديني .
وقال في قوله : " وما أنسانيه " الخ أي وما أنساني ذكره إلا الشيطان فإن
" أذكره " بدل من الضمير وهو اعتذار عن نسيانه بشغل الشيطان له بوسواسه ( 5 ) ولعله
هامش
( 1 ) أي الثاني من الأقوال .
( 2 ) تفسير الرازي 21 : 136 نقله باختصار .
( 3 ) في المصدر : فلا تلتفت .
( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 17 .
( 5 ) في المصدر : بوساوسه والحال وان كانت عجيبة لا ينسى مثلها لكنه لما ضري
بمشاهدة أمثالها عند موسى وألفها قل اهتمامه بها .