تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
نسي ذلك لاستغراقه في الاستبصار وانجذاب شراشره إلى جناب القدس بما عراه من مشاهدة الآيات الباهرة ، وإنما نسبه إلى الشيطان هضما لنفسه ، أو لأن عدم احتمال القوة للجانبين واشتغالها بأحدهما عن الآخر يعد من نقصان ( 1 ) انتهى ، قوله تعالى : " لا تعبد الشيطان " أي لا تطعه في عبادة الآلهة ، ثم علل ذلك بأن الشيطان عاص لله والمطاوع للعاصي عاص ، " وليا " أي قرينا في اللعن أو العذاب تليه ويليك ، أو ثابتا في موالاته فإنه أكبر من العذاب كما أن رضوان الله أكبر من الثواب . قوله : " والشياطين " قال البيضاوي : عطف أو مفعول معه لما روي أن الكفرة يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم كل مع شيطانه في سلسلة " جثيا " على ركبهم لما يدهمهم من هول المطلع ، أو لأنه من توابع التواقف للحساب ( 2 ) . " إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين " قال الطبرسي : أي خلينا ( 3 ) بينهم وبين الشياطين إذا وسوسوا إليهم ودعوهم إلى الضلال حتى أغووهم ولم يحل بينهم وبينهم بالالجاء ولا بالمنع ، وعبر عن ذلك بالارسال على سبيل المجاز والتوسع ، وقيل : معناه سلطانهم عليهم ويكون في معنى التخلية أيضا " تؤزهم أزا " أي تزعجهم إزعاجا من الطاعة إلى المعصية عن ابن عباس . وقيل : تغريهم إغراء بالشئ ( 4 ) تقول : امض في هذا الأمر حتى توقعهم في النار عن ابن جبير ( 5 ) . قوله سبحانه : " ومن الشياطين من يغوصون له " قال الرازي : المراد أنهم يغوصون له في البحار فيستخرجون الجواهر ويتجاوزن ذلك إلى الأعمال المهين ( 6 )
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 20 . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 43 . ( 3 ) في نسخة : [ ولم يخل ] وفى المصدر : ولم نحل . ( 4 ) في نسخة : [ تغويهم اغواء بالشئ ] وفى المصدر : تغريهم اغراء بالشر . ( 5 ) مجمع البيان 6 : 530 و 531 . ( 6 ) في المصدر : إلى الاعمال والمهن .