إلى المعصية ، ويحتمل أن يكون لإبليس جند من الشياطين بعضهم راكب وبعضهم
راجل .
أو المراد منه ضرب المثل ، وهذا أقرب ، والخيل يقع على الفرسان وعلى الأفراس
والرجل جمع راجل كالصحب والركب " وشاركهم في الأموال " هي عبارة عن كل تصرف قبيح
في المال ، سواء كان ذلك القبح بسبب أخذه من غير حقه أوضعه في غير حقه ، ويدخل
فيه الربا والغصب والسرقة والمعاملات الفاسدة ، كذا قاله القاضي ، وقال قتادة : هي
أن جعلوا بحيرة وسائبة ، وقال عكرمة : هي تبكيتهم آذان الأنعام .
وقيل : هي أن جعلوا من أموالهم شيئا لغير الله كما قال تعالى : " فقالوا هذا لله
بزعمهم وهذا لشركائنا " والأصوب ما قاله القاضي .
وأما المشاركة في الأولاد : فقالوا : إنه الدعاء إلى الزنا أو أن يسموا أولادهم
بعبد اللات وعبد العزى ، أو أن يرغبوا أولادهم في الأديان الباطلة ، أو إقدامهم على
قتل الأولاد ووأدهم ، أو ترغيبهم في حفظ الأشعار المشتملة على الفحش ، أو ترغيبهم في
القتل والقتال والحرف الخبيثة الخسيسة .
والضابط أن يقال : إن كل تصرف من المرء في ولده على وجه يتأدى ذلك إلى
ارتكاب منكر وقبيح . فهو داخل فيه .
قوله تعالى عز وجل : " وعدهم " اعلم أنه لما كان مقصود الشيطان الترغيب
في الاعتقاد الباطل والعمل الباطل والتنفير عن اعتقاد الحق وعمل ( 1 ) الحق
ومعلوم أن الترغيب في الشئ لا يمكن إلا بأن يقرر عنده أنه لا ضرر البتة في
فعله ومع ذلك فإنه يفيد المنافع العظيمة ، والتنفير عن الشئ لا يمكن إلا بأن
يقرر عنده أنه لا فائدة في فعله ، ومع ذلك فيفيد المضار العظيمة ، فإذا ثبت هذا
فنقول : إن الشيطان إذا دعا إلى المعصية فلا بد وأن يقرر أولا أنه لا مضرة
في فعله البتة ، وذلك لا يمكن إلا إذا قال : لا معاد ولا جنة ولا نار ولا حياة بعد هذه
هامش
( 1 ) في المصدر : الاعتقاد الحق والعمل الحق .
( 2 ) في المصدر : ولا حياة للانسان في هذه الدنيا الا به .