تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وتخلية بينه وبين ما سولته له نفسه " فمن تبعك منهم فان جهنم جزاؤكم " جزاؤك وجزاؤهم ، فغلب المخاطب على الغائب ، ويمكن أن يكون الخطاب للتابعين على الالتفات " جزاء موفورا " مكملا من قولهم : " فر لصاحبك عرضه " ( 1 ) وانتصاب جزاء على المصدر باضمار فعله ، أو بما في جزائكم من معنى تجازون ، أو حال موطئة لقوله : " موفورا " " واستفزز " واستخف " من استطعت منهم " أن تستفزه . والفز : الخفيف " بصوتك " بدعائك إلى الفساد ( 2 ) . وقال الرازي : يقال : أفزه الخوف واستفزه أي أزعجه واستخفه ، وصوته دعاؤه إلى معصية الله . وقيل : أراد بصوتك الغناء واللهو واللعب ، والأمر للتهديد " وأجلب عليهم " قال الفراء إنه من الجلبة وهي الصياح ، وقال الزجاج في فعل وأفعل : أجلب على العدو اجلابا : إذا جمع عليه الخيول ، وقال ابن السكيت : يقال : هم يجلبون عليه ويجلبون عليه بمعنى أي يعينون عليه ( 3 ) وعن ابن الأعرابي : أجلب الرجل ( 4 ) الرجل : إذا توعده الشر وجمع عليه الجمع ، فالمعنى على قول الفراء : صح عليهم بخيلك ورجلك ، وعلى قول الزجاج ، أجمع عليهم كل ما تقدر من مكائدك ، فالباء زائدة ، وعلى قول ابن السكيت أعن عليهم ( 5 ) ، ومفعول الاجلاب محذوف كأنه يستعين على إغوائهم بخيله ورجله وهذا يقرب من قول ابن الأعرابي ، واختلفوا في تفسير الخيل والرجل ، فروي عن ابن عباس أنه قال : كل راكب أو راجل في معصية الله فهو من خيل إبليس وجنوده ويدخل فيه كل راكب وماش في معصية الله ، فخيله ورجله كل من شاركه في الدعاء
هامش
( 1 ) يقال : فر لصاحبك عرضه أي اثن عليه ولا تعبد . ( 2 ) أنوار التنزيل 1 : 703 و 704 . ( 3 ) في المصدر : بمعنى انهم يعينون عليه . ( 4 ) في المصدر : أجلب الرجل على الرجل . ( 5 ) في المصدر : اعن عليهم بخيلك ورجلك .