مشركون بالله ( 1 ) " كانوا إخوان الشياطين " المراد من هذه الأخوة التشبه بهم في هذا
الفعل القبيح ، وذلك لا العرب يسمون الملازم للشئ أخا له فيقول : فلان أخو
الكرم والجود وأخو الشعر ، إذا كان مواظبا على هذه الأفعال .
وقيل : أي قرناءهم في الدنيا والآخرة " وكان الشيطان لربه كفورا " معنى
كون الشيطان كفورا لربه هو أن يستعمل بدنه في المعاصي والافساد في الأرض والاضلال
للناس . وكذلك من رزقه الله مالا أو جاها فصرفه إلى غير مرضات الله كان كفورا لنعمة
الله ، والمقصود أن المبذرين موافقون للشياطين في الصفة والفعل ، ثم الشيطان كفور
بربه فلزم كون المبذر كفورا بربه ( 2 ) .
" إن الشيطان ينزغ بينهم " أي يفسد بينهم ويغري بينهم " إن الشيطان كان
للانسان عدوا مبينا " أي العداوة الحاصلة بين الشيطان وبين الانسان عداوة قديمة .
وقال البيضاوي في قوله : " لمن خلقت طينا " : لمن خلقته من طين ، فنصب
بنزع الخافض ، ويجوز أن يكون حالا من الراجع إلى الموصول ، أي خلقته وهو
طين أو منه ، أي أسجد له وأصله طين ؟ وفيه على الوجوه إيماء بعلة الانكار " قال
أرأيتك هذا الذي كرمت علي " الكاف لتأكيد الخطاب لا محل له من الاعراب ، وهذا
مفعول أول ، والذي صفته ، والمفعول الثاني محذوف لدلالة صلته عليه ، والمعنى أخبرني
عن هذا الذي كرمته علي بأمري بالسجود له لم كرمته على ؟ " لئن أخرتن إلى يوم
القيامة " كلام مبتدء واللام موطئة للقسم وجوابه " لاحتنكن ذريته إلا قليلا "
أي لأستأصلنهم بالاغواء إلا قليلا لا أقدر أن أقاوم شكيمتهم ، من احتنك الجراد
الأرض : إذا جرد ما عليها أكلا ، مأخوذ من الحنك ، وإنما علم أن ذلك يتسهل
له إما استنباطا من قول الملائكة : " أتجعل فيها من يفسد فيها " ( 3 ) مع التقرير ،
أو تفرسا من خلقه ذا وهم وشهوة وغضب " قال اذهب " امض لما قصدته ، وهو طرد
هامش
( 1 ) مختصر مما في تفسير الرازي 20 : 114 و 115 .
( 2 ) مختصر مما في تفسير الرازي 20 : 193 و 194 .
( 3 ) البقرة : 30 .