تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
مشركون بالله ( 1 ) " كانوا إخوان الشياطين " المراد من هذه الأخوة التشبه بهم في هذا الفعل القبيح ، وذلك لا العرب يسمون الملازم للشئ أخا له فيقول : فلان أخو الكرم والجود وأخو الشعر ، إذا كان مواظبا على هذه الأفعال . وقيل : أي قرناءهم في الدنيا والآخرة " وكان الشيطان لربه كفورا " معنى كون الشيطان كفورا لربه هو أن يستعمل بدنه في المعاصي والافساد في الأرض والاضلال للناس . وكذلك من رزقه الله مالا أو جاها فصرفه إلى غير مرضات الله كان كفورا لنعمة الله ، والمقصود أن المبذرين موافقون للشياطين في الصفة والفعل ، ثم الشيطان كفور بربه فلزم كون المبذر كفورا بربه ( 2 ) . " إن الشيطان ينزغ بينهم " أي يفسد بينهم ويغري بينهم " إن الشيطان كان للانسان عدوا مبينا " أي العداوة الحاصلة بين الشيطان وبين الانسان عداوة قديمة . وقال البيضاوي في قوله : " لمن خلقت طينا " : لمن خلقته من طين ، فنصب بنزع الخافض ، ويجوز أن يكون حالا من الراجع إلى الموصول ، أي خلقته وهو طين أو منه ، أي أسجد له وأصله طين ؟ وفيه على الوجوه إيماء بعلة الانكار " قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي " الكاف لتأكيد الخطاب لا محل له من الاعراب ، وهذا مفعول أول ، والذي صفته ، والمفعول الثاني محذوف لدلالة صلته عليه ، والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته علي بأمري بالسجود له لم كرمته على ؟ " لئن أخرتن إلى يوم القيامة " كلام مبتدء واللام موطئة للقسم وجوابه " لاحتنكن ذريته إلا قليلا " أي لأستأصلنهم بالاغواء إلا قليلا لا أقدر أن أقاوم شكيمتهم ، من احتنك الجراد الأرض : إذا جرد ما عليها أكلا ، مأخوذ من الحنك ، وإنما علم أن ذلك يتسهل له إما استنباطا من قول الملائكة : " أتجعل فيها من يفسد فيها " ( 3 ) مع التقرير ، أو تفرسا من خلقه ذا وهم وشهوة وغضب " قال اذهب " امض لما قصدته ، وهو طرد
هامش
( 1 ) مختصر مما في تفسير الرازي 20 : 114 و 115 . ( 2 ) مختصر مما في تفسير الرازي 20 : 193 و 194 . ( 3 ) البقرة : 30 .