" فهو وليهم اليوم " فيه احتمالات ( 1 ) :
الأول أن المراد منه كفار مكة ، يقول : الشيطان وليهم اليوم يتولى اغواءهم
وصرفهم عنك كما فعل بكفار الأمم قبلك .
الثاني : أنه أراد باليوم " يوم القيامة يقول : فهو ولي أولئك الذين زين
لهم أعمالهم يوم القيامة فلا ولي لهم ذلك اليوم ولا ناصر ( 2 ) .
" فإذا قرأت القرآن " ذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن الاستعاذة بعد
القراءة ، وأما الأكثرون فقد اتفقوا على أن الاستعاذة متقدمة .
فالمعنى : إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ ، والمراد بالشيطان في هذه الآية
قيل : إبليس ، والأقرب أنه للجنس لان لجميع المردة من الشياطين حظا من الوسوسة
ولما أمر الله رسوله بالاستعاذة من الشيطان وكان ذلك يوهم أن للشيطان قدرة على
التصرف في أبدان الناس ، فأزال الله تعالى هذا الوهم وبين أنه لا قدرة له البتة إلا
على الوسوسة ، فقال : " إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون " .
ويظهر من هذا أن الاستعاذة إنما تفيد إذا خطر في قلب الانسان كونه ضعيفا
وأنه لا يمكنه التحفظ عن وسوسة الشيطان إلا بعصمة الله .
" إنما سلطانه على الذين يتولونه " قال ابن عباس : يطيعونه ، يقال : توليته
أي أطعته ، وتوليت عنه أي أعرضت عنه .
" والذين هم به مشركون " الضمير راجع إلى ربهم أو إلى الشيطان ، أي بسببه
هامش
( 1 ) الصحيح : فيه احتمالان ، كما في التفسير .
( 2 ) اختصره من تفسير الرازي 20 : 61 و 62 .