تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
" فهو وليهم اليوم " فيه احتمالات ( 1 ) : الأول أن المراد منه كفار مكة ، يقول : الشيطان وليهم اليوم يتولى اغواءهم وصرفهم عنك كما فعل بكفار الأمم قبلك . الثاني : أنه أراد باليوم " يوم القيامة يقول : فهو ولي أولئك الذين زين لهم أعمالهم يوم القيامة فلا ولي لهم ذلك اليوم ولا ناصر ( 2 ) . " فإذا قرأت القرآن " ذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن الاستعاذة بعد القراءة ، وأما الأكثرون فقد اتفقوا على أن الاستعاذة متقدمة . فالمعنى : إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ ، والمراد بالشيطان في هذه الآية قيل : إبليس ، والأقرب أنه للجنس لان لجميع المردة من الشياطين حظا من الوسوسة ولما أمر الله رسوله بالاستعاذة من الشيطان وكان ذلك يوهم أن للشيطان قدرة على التصرف في أبدان الناس ، فأزال الله تعالى هذا الوهم وبين أنه لا قدرة له البتة إلا على الوسوسة ، فقال : " إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون " . ويظهر من هذا أن الاستعاذة إنما تفيد إذا خطر في قلب الانسان كونه ضعيفا وأنه لا يمكنه التحفظ عن وسوسة الشيطان إلا بعصمة الله . " إنما سلطانه على الذين يتولونه " قال ابن عباس : يطيعونه ، يقال : توليته أي أطعته ، وتوليت عنه أي أعرضت عنه . " والذين هم به مشركون " الضمير راجع إلى ربهم أو إلى الشيطان ، أي بسببه
هامش
( 1 ) الصحيح : فيه احتمالان ، كما في التفسير . ( 2 ) اختصره من تفسير الرازي 20 : 61 و 62 .