المعنى إلى النفس من وجه خفي ، وهم يلقون الوسوسة إلى قلوب أهل الشرك ( 1 ) .
قوله : " فبما أغويتني " قيل : أي خيبتني من رحمتك وجنتك ، وقيل : أي صرت
سببا لغوايتي بأن أمرتني بالسجود لآدم فغويت عنده ، وقيل : أي أهلكتني بلعنك إياي ،
وقيل : هذا جري على اعتقاد إبليس فإنه كان مجبرا " لأقعدن لهم " أي أرصد لهم لأقطع
سبيلهم " صراطك المستقيم " أي دين الحق أو الأعم ، وهو منصوب على الظرفية ، وقيل :
تقديره على صراطك " ثم لآتينهم من بين أيديهم " الخ أي من جميع الجهات ، وبأي
وجه أمكنه .
وقيل : من جهة دنياهم وآخرتهم ومن جهة حسناتهم وسيآتهم عن ابن عباس
وغيره .
وحاصله : إني أزين لهم الدنيا وأخوفهم بالفقر وأقول لهم : لا جنة ولا نار
ولا بعث ولا حساب وأثبطهم عن الحسنات وأشغلهم عنها واحبب إليهم السيئات وأحثهم
عليها ، قال ابن عباس ، وإنما لم يقل : ومن فوقهم ، لأن فوقهم جهة نزول الرحمة
من السماء ، فلا سبيل له إلى ذلك ، ولم يقل : من تحت أرجلهم لأن الاتيان منه
موحش .
وقيل : " من بين أيديهم وعن أيمانهم " من حيث يبصرون ، " ومن خلفهم وعن
شمائلهم " من حيث لا يبصرون ، وروي عن أبي جعفر عليه السلام قال : " ثم لآتينهم من بين
أيديهم " معناه أهون عليهم أمر الآخرة " ومن خلفهم " آمرهم بجمع الأموال والبخل بها
عن الحقوق لتبقى لورثتهم " وعن أيمانهم " أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين
الشبهة " وعن شمائلهم " بتحبيب اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم ( 2 ) .
وقال البيضاوي : " من بين أيديهم " من حيث يعلمون ويقدرون على التحرز
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 358 .
( 2 ) الظاهر أنه يتم إلى ههنا كلام أبى جعفر عليه السلام ، وذكر الأقوال والرواية الطبرسي
في مجمع البيان 4 : 404 .