تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فيه ، وقد يتفق أن لا يحصل له ذلك إلى أن لا يبقى له شئ من المال وإلى أن يقامر على لحيته وأهله وولده ، ولا شك أنه يبقى بعد ذلك فقيرا مسكينا ويصير من أعدى الأعداء لأولئك الذين كانوا غالبين له ، فظهر أن الخمر والميسر سببان عظيمان في إثارة العداوة والبغضاء بين الناس ، ولا شك أن شدة العداوة والبغضاء تفضي إلى أحوال مذمومة من الهرج والمرج والفتن وكل ذلك مضار لمصالح العالم . وأشار إلى المفاسد الدينية بقوله تعالى : " ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ( 1 ) . قوله : " وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا " قيل : المراد كما أمرناك بعداوة قومك من المشركين فقد أمرنا من قبلك بمعاداة أعدائهم من الجن والإنس ، ومتى أمر الله رسوله بسعادة قوم من المشركين فقد جعلهم أعداء له . وقيل : معناه حكمنا بأنهم أعداء وأخبرنا بذلك ليعاملوهم معاملة الأعداء في الاحتراز عنهم . وقيل : أي خلينا بينهم وبين اختيارهم العداوة لم نمنعهم من ذلك جبرا . وقيل : إنه سبحانه لما أرسل إليهم الرسل وأمرهم بدعائهم إلى الاسلام وخلع الأنداد نصبوا عند ذلك العداوة لأنبيائه ، فلذا أضاف تعالى إلى نفسه والمراد بشياطين الإنس والجن مردة الكفار من الفريقين . وقيل : إن شياطين الانس الذين يغوونهم ، وشياطين الجن الذين هم من ولد إبليس . وقال الطبرسي رحمه الله : في تفسير الكلبي عن ابن عباس : ان إبليس جعل جنده فريقين فبعث فريقا منهم إلى الانس ، وفريقا إلي الجن ، فشياطين الإنس والجن أعداء الرسل والمؤمنين ، فتلقى ( 2 ) شياطين الانس وشياطين الجن في كل حين فيقول بعضهم لبعض : أضللت صاحبي بكذا فأضل صاحبك بمثلها ، فكذلك يوحي بعضهم إلى بعض ،
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 12 : 80 و 81 . ( 2 ) في المصدر فيلتقي .