تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وثانيها : أن قوله " لآتينهم من بين أيديهم " المراد منه الشبهات المبنية على التشبيه ، إما في الذات والصفات مثل شبه المجسمة ، وإما في الأفعال مثل شبه المعتزلة في التعديل والتخويف والتحسين والتقبيح " ومن خلفهم " المراد منه الشبهات الناشئة من التعطيل . أما الأول : فلان الانسان يشاهد هذه الجسمانيات وأحوالها وهي حاضرة بين يديه فيعتقد أن الغائب يجب أن يكون مساويا لهذا الشاهد ، وهذا يوجب أن يكون " من خلفهم " كناية عن التعليل لأنه خلافه ، وأما قوله : " عن أيمانهم " فالمراد به الترغيب في ترك المأمورات " وعن شمائلهم " الترغيب في ترك المنهيات ( 1 ) . وثالثها : نقل عن شقيق أنه قال : ما من صباح إلا ويأتيني الشيطان من الجهات الأربع : من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي : أما بين يدي فيقول : لا تخف فان الله غفور رحيم ، فأقرأ : " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ( 2 ) " وأما من خلفي فيخوفني من وقوع أولادي في الفقر فأقرأ " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ( 3 ) " وأما قبل يميني فيأتني من قبل النساء ( 4 ) فأقرأ " والعاقبة للمتقين ( 5 ) " وأما من قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات فأقرأ " وحيل بينهم وبين ما يشتهون ( 6 ) " ثم قال : فالغرض منه أنه يبالغ في إلقاء الوسوسة ولا يقصر في وجه من الوجوه الممكنة . وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : إن الشيطان قعد لابن آدم بطريق الاسلام فقال له : تدع دين آبائك : فعصاه فأسلم ، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال له : تدع ديارك وتتغرب ؟ فعصاه وهاجر ، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال له : تقاتل فتقتل فيقسم مالك وتنكح
هامش
( 1 ) في المصدر : في فعل المنهيات . ( 2 ) طه : 82 . ( 3 ) هود : 6 . ( 4 ) في المصدر : من قبل الثناء . ( 5 ) القصص : 83 . ( 6 ) سبأ : 54 .