تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
امرأتك ؟ فعصاه فقاتل . فهذا الخبر يدل على أن الشيطان لا يترك جهة من جهات الوسوسة إلا ويلقيها في القلب . فان قيل : فلم لم يذكر من فوقهم ومن تحتهم ؟ قلنا : أما في التحقيق فقد ذكرنا أن القوى التي يتولد منها ما يوجب تفوت ( 1 ) السعادات الروحانية فهي موضوعة في هذه الجوانب الأربعة . وأما في الظاهر فيروى أن الشيطان لما قال هذا الكلام : رقت قلوب الملائكة على البشر فقالوا : يا إلهنا كيف يتخلص الانسان من الشيطان مع كونه مستوليا عليه من هذه الجهات الأربع ؟ فأوحى الله تعالى إليهم إنه بقي للانسان جهتان : الفوق والتحت ، فإذا رفع يديه إلى فوق في الدعاء على سبيل الخضوع أو وضع جبهته على الأرض على سبيل الخشوع غفرت له ذنب سبعين سنة . وقال في نكتة التعدية " بمن " في الأولين " وبعن " في الآخرين : قد ذكرنا ( 2 ) أن المراد من قوله : " من بين أيديهم ومن خلفهم " الخيال والوهم ، والضرر الناشي منهما هو حصول العقائد الباطلة وهو الكفر ، ومن قوله : " عن أيمانهم وعن شمائلهم " الشهوة والغضب وذلك هو المعصية ، ولا شك أن الضرر الحاصل من الكفر لازم لأن عقابه دائم ، وأما الضرر الحاصل من المعصية فسهل لأن عقابه منقطع ، فلهذا السبب خص هذين القسمين بكلمة " عن " تنبيها على أن هذين القسمين في اللزوم والاتصال دون القسم الأول . وقال في وجه معرفة إبليس كون أكثرهم غير شاكرين : إنه جعل للنفس تسع ( 3 )
هامش
( 1 ) في المصدر : تفويت . ( 2 ) وقد ذكر قبل ذلك أنه إذا قيل : جلس عن يمينه ، معناه انه جلس متجافيا عن صاحب اليمين غير ملتصق به . ( 3 ) وذكر وجوها أخرى لذلك منها انه رآه في اللوح المحفوظ ، ومنها أنه قال على سبيل الظن .