تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
عنه " ومن خلفهم " من حيث لا يعلمون ولا يقدرون " وعن أيمانهم وعن شمائلهم " من حيث يتيسر لهم أن يعلموا أو يتحرزوا ، ولكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم واحتياطهم ، وإنما عدى الفعل إلى الأولين بحرف الابتداء لأنه منهما متوجه إليهم وإلى الآخرين بحرف المجاوزة لأن الآتي منهما كالمنحرف عنهم المار على عرضهم ، ونظيره قولهم : جلست عن يمينه " ولا تجد أكثرهم شاكرين " مطيعين ، وإنما قاله ظنا لقوله : " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " لما رأى مبدأ الشر فيهم متعددا ومبدأ الخير واحدا ، وقيل : سمعه من الملائكة " مذؤوما " أي مذموما " مدحورا " مطرودا ( 1 ) . وقال الرازي بعد ذكر بعض هذه الوجوه : أما حكماء الاسلام فقد ذكروا فيها وجوها أخرى : أولها : وهو الأشرف الأقوى أن في البدن قوى أربعا هي الموجبة لفوات السعادات الروحانية : فإحداها القوة الخيالية التي تجمع فيها صور المحسوسات ومثلها ، وهي موضوعة في البطن المقدم من الدماغ ، وصور المحسوسات إنما ترد عليها من مقدمها ، وإليه الإشارة بقوله : " من بين أيديهم " والقوة الثانية القوة الوهمية التي تحكم في غير المحسوسات بالأحكام المناسبة للمحسوسات ، وهي موضوعة في البطن المؤخر من الدماغ وإليه الإشارة بقوله : " ومن خلفهم " والقوة الثالثة الشهوة ، وهي موضوعة في الكبد وهي يمين ( 2 ) البدن ، والقوة الرابعة الغضب ، وهي موضوعة في البطن الأيسر من القلب فهذه القوى الأربع هي التي تتولد منها أحوال توجب زوال السعادة الروحانية ، والشياطين الخارجية ما لم تستعن بشئ من هذه القوى الأربع لم يقدر على إلقاء الوسوسة ، فهذا هو السبب في تعيين الجهات الأربع وهو وجه حقيقي شريف .
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 1 : 417 . ( 2 ) في المصدر : وهي من يمين البدن .
بحار الأنوار — صفحة 153 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي