ثم إن صفات الطهر كثيرة وصفات النقص والخسران ( 1 ) كثيرة وبحسب كل نوع
منها طوائف من البشر وطوائف من الأرواح الأرضية .
وبحسب تلك المجانسة والمشابهة والمشاكلة ينضم الجنس إلى جنسه ، فإن كان
ذلك في أفعال الخير كان الحاصل ( 2 ) عليها ملكا ، وكان تقوية ذلك الخاطر إلهاما ، وإن
كان في باب الشر كان الحاصل ( 3 ) عليها شيطانا ، وكان تقوية ذلك الخاطر وسوسة ،
ويقال ( 4 ) : فلان يزخرف كلامه : إذا زينه بالباطل والكذب ، وكل شئ حسن مموه فهو
مزخرف .
وتحقيقه : أن الانسان ما لم يعتقد في أمر من الأمور كونه مشتملا على خير
راجح ونفع زائد فإنه لا يرغب فيه ، ولذلك سمي الفاعل المختار مختارا لكونه طالبا
للخير والنفع ، ثم إن كان هذا الاعتقاد مطابقا للمعتقد فهو الحق والصدق والالهام وإن
كان صادرا من الملك ، وإن لم يكن مطابقا للمعتقد فحينئذ يكون ظاهره مزينا لأنه
في اعتقاده سبب للنفع الزائد والصلاح الراجح ويكون باطنه فاسدا لأن هذا الاعتقاد
غير مطابق للمعتقد فكان مزخرفا ( 5 ) .
قوله تعالى : " وإن الشياطين " قال الطبرسي قدس سره : يعني علماء الكافرين
ورؤساءهم المتمردين في كفرهم " ليوحون " أي يوحون ويشيرون " إلى أوليائهم " الذين
اتبعوهم من الكفار " ليجادلوكم " في استحلال الميتة ، وقال ابن عباس ، معناه وإن
الشياطين من الجن وهم إبليس وجنوده ليوحون إلى أوليائهم من الانس والوحي : إلقاء
هامش
( 1 ) في المصدر : وصفات الخبث والنقصان .
( 2 ) في المصدر : الحامل عليها .
( 3 ) في المصدر : الحامل عليها .
( 4 ) اختصره المصنف وتمامه : إذا عرفت هذا الأصل فنقول : انه تعالى عبر من هذه
الحالة المذكورة بقوله : [ يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ] فيجب علينا تفسير ألفاظ
ثلاثة : الأول الوحي وهو عبارة عن الايماء والقول السريع . والثاني الزخرف وهو الذي
يكون باطنه باطلا ، وظاهره مزينا ظاهرا يقال :
( 5 ) تفسير الرازي 13 : 154 و 155 .