تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
والنفرة عن الآخرة ، ولا يزال تتزايد هذه الأحوال إلى أن يتغير القلب بالكلية فلا يخطر بباله ذكر الآخرة البتة ، ولا يزول عن خاطره حب الدنيا البتة فتكون حركته وسكونه وقوله ( 1 ) لأجل الدنيا ، وذلك يوجب تغير الخلقة ( 2 ) ، لأن الأرواح البشرية إنما دخلت هذا العالم الجسماني على سبيل السفر وهي متوجهة إلى عالم القيامة . فإذا نسيت معادها وألفت هذه المحسوسات التي لا بد من انقضائها وفنائها كان هذا بالحقيقة تغير الخلقة ( 3 ) ، وهو كما قال تعالى : " ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم " وقال : " فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " ( 4 ) . وقال في قوله تعالى : " إنما يريد الشيطان " الخ أما وجه العداوة في الخمر فان الظاهر فيمن يشربها أنه يشربها مع جماعة ويكون غرضه من ذلك الشرب أن يستأنس برفقائه ويفرح بمحادثتهم ومكالمتهم ، وكان غرضه من ذلك الاجتماع تأكيد الألفة والمحبة إلا أن ذلك ينقلب في الأغلب إلى الضد ، لأن الخمر تزيل العقل وإذا زال العقل استولت الشهوة والغضب من غير مدافعة العقل ، وعند استيلائهما تحصل المنازعة بين أولئك الأحباب ، وتلك المنازعة ربما أدت إلى الضرب والقتل والمشافهة بالفحش وذلك يوجب أشد ( 5 ) العداوة والبغضاء ( 6 ) . وأما الميسر ففيه بإزاء التوسعة على المحتاجين الاجحاف بأرباب الأموال ، لأن . من صار مغلوبا في القمار مرة دعاه ذلك إلى اللجاج فيه على رجاء أنه ربما صار غالبا
هامش
( 1 ) في المصدر : وقوله وفعله . ( 2 ) في المصدر : تغييرا للخلقة . ( 3 ) في المصدر : تغييرا للخلقة . ( 4 ) تفسير الرازي 11 : 49 و 50 . ( 5 ) في المصدر : يورث . ( 6 ) زاد في المصدر : فالشيطان يسول ان الاجتماع على الشرب يوجب تأكيد الألفة والمحبة ، وبالآخرة انقلب الامر وحصلت نهاية العداوة والبغضاء .
بحار الأنوار — صفحة 148 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي