تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
يرسل المائية إلى المثانة . ولكل منهما عنق متصل بالأجوف من الكبد ليجذب المائية وآخر متصل بالمثانة ليرسل مائيته إليها . ووضعت اليمنى أرفع من اليسرى ليكون أقرب من الكبد . وإنما جعلت زوجا لكثرة المائية وتضييق المكان على الكبد والأعور والطحال والقولون إن جعلت واحدة في أحد الجانبين وكان مع ذلك لا يستوي القامة بل تكون مائلة إلى جهتها ، أو على المعدة والأمعاء إن جعلت في الوسط وكان مع ذلك يمنع الانحناء إلى قدام . على أن كل عضو من الحيوان خلق زوجا ، والذي لا يرى زوجا فهو ذو شقين ، كما يظهر بالتأمل فيما مر ، وقد قال سبحانه " ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ( 1 ) " . وأما المثانة فهي عصبانية مخلوقة من عصب الرباط ليكون أشد قوة ووثاقة ومع القوة قابلة للتمدد . وهي ككيس بلوطي الشكل طرفاه أضيق ووسطه أوسع مبطن بغشاء ، منتسج من الأصناف الثلاثة والليف ليقوم بإتمام الأفعال الثلاثة ( 2 ) وهي ( 3 ) ذات طبقتين ، والبطانة ضعف الظهارة عمقا وغلظا ، لأنها هي الملامسة للمائية الحادة ، وهي القائمة بالأفعال الثلاثة ( 4 ) ، والظهارة وقاية لها لئلا تنفسخ عند ارتكازها وتمددها . وهي موضوعة بين الدرز والعانة ، وشأنها أن تكون وعاء للبول ومقبضة له إلى أن يخرج دفعة واحدة بالاختيار والإرادة ، فيستغني الانسان بذلك عن مواصلة الادرار ، كالمعاء للثفل . والبول يأتيها من منفذي الكليتين كما مر ، والمنفذان إذا بلغا إليها خرقا إحدى طبقتيها ومرا فيما بين الطبقتين في طولهما ، ثم يغوصان في الطبقة الباطنة مفجرين إياه إلى تجويف المثانة إليها حتى إذا امتلأت وارتكزت انطبقت البطانة
هامش
( 1 ) الذاريات : 49 . ( 2 ) أي الطويل والعريض والمورب ( منه ) . ( 3 ) فهي ( خ ) . ( 4 ) أي الجذب والامساك والدفع ( منه ) .
بحار الأنوار — صفحة 46 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي