وبسبب كثرة شعب العروق التي يأتيها صار الاخصاء الذي في صورة قطع عرق واحد
كأنه قطع من كل عضو عرق لكثرة الفوهات التي تظهر هناك . ولهذا يوجد الخصيان
تذهب قواهم وتسترخى مفاصلهم ، ويظهر ذلك في مشيهم وجميع حركاتهم ، وفي عقولهم
وأصواتهم .
واما القضيب فهو عضو مؤلف من رباطات وأعصاب وعضلات وعروق ضاربة
وغير ضاربة يتخللها لحم قليل ، وأصله جسم رباطي ينبت من عظم العانة كثير التجاويف
واسعها تكون في الأكثر منطبقة ، وتحته وفوقه شرايين كثيرة واسعة فوق ما يليق به .
وتأتيه أعصاب من فقار العجز ، وإن كانت ليست غائصة في جوهره . وله ثلاث مجارى :
للبول ، والمني ، والوذي . والانعاظ يكون بامتلاء تجاويفه من ريح غليظة وامتلاء
عروقه من الدم ، والانزال يكون عندما تمتد ( 1 ) وتنتصب الأوعية التي فيها المني
وتهيج لقذف ما فيها لكثرته أو للدغه . وأحد الأسباب الداعية إلى ذلك احتكاك
الكمرة ( 2 ) وتدغدغها من الجسم المصاك لها فإن ذلك يدعو إلى تمدد أوعية المني
وقذف ما فيها وقوة الانتشار . وريحه ينبعث من القلب ، وكذا قوة الشهوة ينبعث
منه بمشاركة الكلية والأصل هو القلب .
وأما الرحم فهو للإناث بمنزلة القضيب للرجال ، فهو آلة توليدهن ، كما أن القضيب آلة تناسلهم وفي الخلقة تشاكله ، أن إحداهما تامة بارزة ، والأخرى
ناقصة محتبسة في الباطن ، وكأن الرحم مقلوب القضيب أو قالبه ، وفي داخله طوق
مستدير عصبي في وسطه ، وعليه زوائد . وخلق ذا عروق كثيرة ليكون هناك عدة للجنين
ويكون أيضا للعضل الطمثي منافذ كثيرة . وهو موضوع فيما بين المثانة والمعاء المستقيم
إلا أنه يفضل على المثانة إلى ناحية فوق ، كما تفضل هي عليه بعنقها من تحت . وهو
يشغل ما بين قرب السرة إلى آخر منفذ الفرج ، وهو رقبته . وطولها ما بين ست أصابع
إلى أحد عشر ، ويطول ويقصر بالجماع وتركه ، ويتشكل مقداره بشكل مقدار من
هامش
( 1 ) تتمدد ( خ ) .
( 2 ) الكمرة - محركة : رأس الذكر .