تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
يتشعب فيتصل بالأمعاء العليا وبأسفل المعدة ، وبه تندفع أجزاء من الصفراء إليها لغسلها عن الفضول ، وتنبيهها على الحاجة والنهوض للتبرز كما مر . وليست المرارة لبعض الحيوانات كالإبل لان معاءه مر جدا كأنه مفرغة للمرة ، ولذلك لا تأكلها الكلاب ما لم تضطر جوعا ، وكذلك الفرس والبغل . وأما الطحال فهو عضو لحمي مستطيل على شكل اللسان متصل بالمعدة من يسارها إلى خلف حيث الصلب ، مهندما مقعره على محدب المعدة ، مرتبطا بها بعرق يصل بينهما ويوثقه شعب كثيرة العدد صغيرة المقادير تتشعب من الصفاق وتتصل به وتتفرق فيه . وحدبته تلي الأضلاع تستند بأغشيتها ، لأنه ليس متعلقا بها برباطات كثيرة قوية بل بقليلة ليفية . ومن هذا الجانب تأتيه العروق الساكنة والضاربة الكثيرة لتسخنه ويقاوم برد السوداء المندفعة إليه ويهضمها . ولحميته متخلخل ليسهل قبوله الفضول السوداوية . وله عنق يتصل بمقعر الكبد حيث يتصل عنق المرارة ، به ينجذب ( 1 ) السوداء من الكبد وعنق آخر ينبت من باطنه متصل بفم المعدة به يدفع السوداء إليها . ويغشيه غشاء نبت من الصفاق كما مر ، وشأنه أن يكون مفرغة للسوداء الطبيعي كما دريت . وليس لبعض الحيوانات ، والذي للجوارح منها صغير . وأما الكليتان فكل واحدة منهما مثل نصف دائرة ، محدبها يلي الصلب لتسهل الانحناء إلى قدام . ولحمها لحم ملزز ( 2 ) ليكون قوي الجوهر غير سريع الانفعال عما ينجذب إليها من المائية الحادة التي يصحبها خلط حاد ، وليقدر على إمساك المائية ريثما يتميز عنها الدم ليغتذي به ، وليقدر الانسان بسبب قدرة الكلية على هذا الامساك على إمساك البول إلى وقت اختياره ، وليمنع عن نشف غير الرقيق وجذبه ولتدورك بتلزيزه ما وجب من صغر حجمه . وفي باطن كل واحد منهما تجويف يجتمع فيه ما يتحلل إليها لتميز قوتها الغاذية الدموية من المائية وتصرفها إلى غذائها ، ثم
هامش
( 1 ) يجذب ( خ ) . ( 2 ) أي شديدا لصيقا .