تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
بنى الأبدان على أربع طبائع : المرة الصفراء ، والدم ، والبلغم ، والمرة السوداء فاثنتان حارتان ، واثنتان باردتان وخولف بينهما فجعل حار يابس ، وحار لين وبارد يابس وبارد لين " . قوله عليه السلام " على أربعة أجزاء " إنما خص عليه السلام تلك الأعضاء لأنها العمدة في قوام البدن ، والمنبع لسائر الأعضاء . وفي القاموس : الشرسوف - كعصفور - غضروف معلق بكل ضلع ، أو مقط الضلع ، وهو الطرف المشرف على البطن . " إن الرأس والاذنين " كأنه عليه السلام خص الدم بهذه الأعضاء لأنه لكثرة العروق والشرايين فيها يجتمع الدم أكثر من غيرها ، ولأنها محل الإحساسات والادراكات ، وهي إنما تحصل بالروح الذي حامله الدم . وخص البلغم بالصدر لاجتماع البلاغم فيها من الدماغ وسائر الأعضاء ، وتكثر الريح فيها باستنشاق الهواء وخص الشراسيف بالصفراء لقرب الحرارة التي هي مجتمع الصفراء منها ، أو لكون تلك المرة أدخل في خلقها وخص أسفل البطن بالسوداء لان الطحال الذي هو محلها فيه . " سلطان الدماغ " إذ هو مسلط عليه ، إذ بوصول البخارات الرطبة إليه واسترخاء الأعصاب وتغليظ الروح الدماغي يستولي النوم الذي يوجب سكون الحواس الظاهرة وبه قوام البدن وقوته لاستراحة القوى عن حركاتها واحساساتها ، وبه يستكمل هضم الطعام والأفعال الطبيعية للبدن ، لاجتماع الحرارة في الباطن . " على شقك اليمنى " كما قاله الأطباء ، لنزول الغذاء إلى قعر المعدة " ثم انقلب على الأيسر " قال الأطباء : ليقع الكبد على المعدة ويسير سببا لكثرة حرارتها فيقوى الهضم " وكذلك فقم " لعل المعنى : ثم انتقل إلى شقك الأيمن ، ليكون قيامك من النوم عن الجانب الذي بدأت بالنوم عليه أولا ، وهو اليمين . وهذا أيضا موافق لقول الأطباء ، وعللوه بانحدار الكيلوس إلى الكبد . وهذا التفصيل مخالف لظواهر كثير من الأخبار الدالة على أن النوم على اليمين أفضل مطلقا ، ولو كان هذا الخبر معادلا في السند لها لأمكن حملها عليه ، وسيأتي