تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الضارة والنافعة ، والذائقة على الأشياء النافعة والسموم المهلكة ، واللامسة على الحر والبرد وغيرهما . لكن فائدة الباصرة أكثر ، إذ أكثر تلك القوى إنما تدرك ما يجاورها وما يقرب منها ، والباصرة تدرك القريب والبعيد ، والضعيف والشديد ، فلذا خصه عليه السلام بالذكر ولذلك جعلها الله في أرفع المواضع في البدن وأحصنها وأكشفها . " حتى يوحي الملك إليهما " وحي الملك كناية عن إرادة السماع وتوجه النفس إليه ، وانصاته ( 1 ) عبارة عن توجه النفس إلى إدراكه وعدم اشتغاله بشئ آخر ليدرك المعاني بالألفاظ التي تؤديها السامعة . وريح الفؤاد هي الهواء التي يخرج من القلب إلى الرئة والقصبة . وبخار المعدة تصل إلى تجاويف الرئة أو إلى الفم فيعين الكلام ، أو المراد ببخار المعدة الروح الذي يجرى من الكبد بعد وصول الغذاء من المعدة إليه إلى آلات النفس . " إلا بالأسنان " كذا في أكثر النسخ ، وتقوي الشفة بالأسنان ظاهر ، لأنها كالعماد له ، وفي بعض النسخ " إلا باللسان " وهو أيضا صحيح " وليس يستغني بعضها " أي بعض أدوات الصوت عن بعض ، لمدخلية الجميع في خروج الصوت وتقطيع الحروف وإرجاع الضمير إلى الأسنان بعيد . " كما يزين النافخ في المزمار " أي كما يزين النافخ في المزمار صوته بترديد صوته في الانف ، وقيل : أي كما يزين النافخ في المزمار صوت المزمار بثقبة تكون خلف المزمار تكون مفتوحة دائما . وذلك لان الهواء يخرج بالعنف من قصبة الرئة في حال التنفس ، فإذا وصل إلى الحنجرة حدثت فيه تقطيعات مختلفة لإصاغة الحروف فإذا كثرت الأهوية وازدحمت ولم يخرج بعضها من المنخرين أشكل تقطيع الحروف ولم يتزين الصوت ، كما أن الثقبة التي خلف المزمار منفتحة دائما لئلا تزدحم الأهوية المتموجة فيها ، فلا يحسن صوته .
هامش
( 1 ) واتصاله ( خ ) .
بحار الأنوار — صفحة 330 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي