ساعتان فادخل ] وادخل الخلاء لحاجة الانسان ، والبث فيه بقد ما تقضي حاجتك
ولا تطل فيه ، فإن ذلك يورث داء الفيل .
وأعلم يا أمير المؤمنين أن أجود ما استكت به ليف الأراك ، فإنه يجلو الأسنان
ويطيب النكهة ، ويشد اللثة ويسننها ( 1 ) ، وهو نافع من الحفر إذا كان باعتدال
والاكثار منه يرق الأسنان ويزعزعها ، ويضعف أصولها ، فمن أراد حفظ الأسنان
فليأخذ قرن الأيل محرقا وكزمازجا وسعدا ووردا وسنبل الطيب وحب الأثل
أجزاء سواء وملحا أندرانيا ربع جزء فيدق الجميع ناعما ويستن به فإنه يمسك
الأسنان ، ويحفظ أصولها من الآفات العارضة .
ومن أراد أن يبيض أسنانه فليأخذ جزء من ملح أندراني ومثله زبد البحر
فيسحقهما ناعما ويستن به ( 2 ) .
واعلم يا أمير المؤمنين أن أحوال الانسان التي بناه الله تعالى عليها وجعله
متصرفا بها فإنها أربعة أحوال : الحالة الأولى لخمس عشرة سنة ( 3 ) ، وفيها شبابه
وحسنه وبهاؤه ، وسلطان الدم في جسمه .
ثم الحالة الثانية من خمسة وعشرين سنة إلى خمس وثلاثين سنة ، وفيها
سلطان المرة الصفراء ، وقوة غلبتها على الشخص ، وهي أقوى ما يكون ، ولا يزال
كذلك حتى يستوفي المدة المذكورة ، وهي خمس وثلاثون سنة .
ثم يدخل في الحالة الثالثة إلى أن تتكامل مدة العمر ( 4 ) ستين سنة ، فيكون
في سلطان المرة السوداء ، وهي سن الحكمة والموعظة والمعرفة والدراية ، وانتظام
الأمور ، وصحة النظر في العواقب ، وصدق الرأي ، وثبات الجأش في التصرفات .
ثم يدخل في الحالة الرابعة ، وهي سلطان البلغم ، وهي الحالة التي لا يتحول
هامش
( 1 ) أي يسددها ، وفى المصدر وبعض النسخ " يسمنها " .
( 2 ) أي يستاك به .
( 3 ) زاد في المصدر : إلى خمس وعشرين .
( 3 ) عمره ( خ ) .