تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
عنها ما بقي إلا إلى الهرم ، ونكد عيش ، وذبول ، ونقص في القوة ، وفساد في كونه ( 1 ) ونكتته أن كل شئ كان لا يعرفه حتى ينام عند القوة ، ويسهر عند النوم ، ولا يتذكر ما تقدم ، وينسى ما يحدث في الأوقات ويذبل عوده ، ويتغير معهوده ، ويجف ماء رونقه وبهائه ، ويقل نبت شعره وأظفاره ، ولا يزال جسمه في انعكاس وإدبار ما عاش ، لأنه في سلطان المرة البلغم ، وهو بارد وجامد ، فبجموده وبرده يكون فناء كل جسم يستولي عليه في آخر القوة البلغمية . وقد ذكرت لأمير المؤمنين جميع ما يحتاج إليه في سياسة المزاج وأحوال جسمه وعلاجه . وأنا أذكر ما يحتاج إلى تناوله من الأغذية والأدوية ، وما يجب أن يفعله في أوقاته . فإذا أردت الحجامة فليكن في اثني عشرة ليلة من الهلال إلى خمس عشرة ، فإنه أصح لبدنك ، فإذا انقضى الشهر فلا تحتجم أن تكون مضطرا إلى ذلك . وهو لان الدم ينقص في نقصان الهلال . ويزيد في زيادته . ولتكن الحجامة بقدر ما يمضي من السنين : ابن ( 2 ) عشرين سنة يحتجم في كل عشرين يوما ( 3 ) ، وابن الثلاثين في كل ثلاثين يوما مرة واحدة ، وكذلك من بلغ من العمر أربعين سنة يحتجم في كل أربعين يوما [ مرة ] وما زاد فبحسب ذلك . واعلم يا أمير المؤمنين أن الحجامة إنما تأخذ دمها من صغار العروق المبثوثة في اللحم ، ومصداق ذلك ما أذكره أنها لا تضعف القوة كما يوجد من الضعف عند الفصد . وحجامة النقرة تنفع من ثقل الرأس ، وحجامة الأخدعين تخفف عن الرأس والوجه والعينين ، وهي نافعة لوجع الأضراس . وربما ناب الفصد عن جميع ذلك ، وقد يحتجم تحت الذقن لعلاج القلاع في الفم .
هامش
( 1 ) في المصدر : تكونه ، واستنكر كل شئ كان يعرف من نفسه حتى ينام عند القوم . ( 2 ) في المصدر : فابن . ( 3 ) زاد فيه : مرة .