تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الأرض ، يحبس بها عبده إذا شاء ، ويرسله . وقال الفيح تصاعد الحر ، يقال : فاحت القدر تفيح إذا غلت ، وأفحتها أنا يعني أن الحمى وشدة توهجها على الانسان مما يحت ذنوبه ، ويخلصه من خبث المعاصي ، ويكفر عنه سيئاته ، فكأنه صلى الله عليه وآله جعل اشتعالها على بدنه وفاء ما يستحقه من العذاب ، على طريق التشبيه والتمثيل ، فإذا استوفى عقابه المستحق بقي له الثواب الدائم . وهذا الحديث قريب المعنى من الذي يليه ، وهو متضمن لتسلية المؤمن وتصبيره على مزاولة ما يسوقه الله تعالى إلى بدنه تصفية له وتطهيرا من الذنوب . وروي عنه صلى الله عليه وآله " من حم ثلاث ساعات فصبر فيها باهى الله به ملائكته ، فقال : ملائكتي ، انظروا إلى عبدي وصبره على بلائي ، اكتبوا لعبدي براءة من النار قال : فيكتب : " بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب من الله العزيز الحكيم ، براءة من الله لعبده فلان بن فلان ، إني قد أمنتك عن عذابي ، وأوجبت لك جنتي فأدخلها بسلام " . وعن أبي الدرداء قال : ما يسرني من وصب ليلة حمر النعم مرض المؤمن تكفير خطيئته . وعن الحسن البصري أن الله تعالى يكفر عن المؤمن خطاياه كلها بحمى ليلة . وفائدة الحديث الامر بالتصبر والاستسلام لله تعالى فيما يؤدب به من الأمراض والأسقام ، وإعلام أنها لا تخلو من التطهير والتمحيص ، فضلا عما فيها من الأعواض وفي الصبر عليها من الثواب . وراوية الحديث عائشة ، وتمامه : فأبردوها بالماء . وقال في الحديث الثالث : هو قريب المعنى من الذي قبله . والحظ النصيب ، وجمعه القليل " أحظ " والكثير : حظوظ ، وحظاظ قال :