وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى * ولكن أحاظ أقسمت وجدود ( 1 )
" وأحاظ " جمع أحظ جمع القلة لحظ - على قلب إحدى الظائين ياء ، من باب
" قصيت أظفاري " و " خاب من دسيها ( 2 ) " فهو إذا جمع جمع القلة . ومعنى الحديث :
أن الله تعالى يحط عنه أوزاره ، ويغفر له بما ساقه من المرض إليه ، فتصبر عليه ، ولا
يعاقبه بالنار فكأن الحمى كان حظه من نار جهنم .
وروي في حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله " ما من آدمي إلا وله حظ من النار ، وحظ
المؤمن الحمى "
وعن مجاهد في قوله تعالى ( 3 ) " إن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا "
قال : من حم من المسلمين فقد وردها ، وهو حظ المؤمن منها .
وفائدة الحديث التسلية وتطييب القلوب عما يكابده الانسان من الآلام والأدواء
بما يحط فيها من الأوزار والأعباء ، وإعلام أنه مما يقتصر عليه في عقوبته ، وتوفية
استحقاقه على التقريب . وراوي الحديث عبد الله بن مسعود ، وتمام الحديث : وحمى
ليلة تكفر خطايا سنة مجرمة - . وأقول : " مجرمة : أي تامة . قال في القاموس : حول مجرم -
كمعظم : تام .
36 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن جعفر بن يحيى
الخزاعي ، عن الحسين بن الحسن ، عن عاصم بن يونس ، عن رجل عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : قال الرجل : بأي شئ تعالجون ( 4 ) محموميكم ؟ قال : أصلحك الله
بهذه الأدوية المرة : بسفايج ، والغافث ، وما أشبهه فقال : سبحان الله ! الذي
هامش
( 1 ) الجدود : جمع الجد بمعنى الحظ .
( 2 ) الشمس : 10 .
( 3 ) مريم : 71 .
( 4 ) في المصدر : محمومكم إذا حم .