تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
35 - وعن علي عليه السلام أنه قال : اعتل الحسن عليه السلام فاشتد وجعه فاحتملته فاطمة عليها السلام فأتت به النبي صلى الله عليه وآله مستغيثة مستجيرة ، وقالت له : يا رسول الله ، ادع الله لابنك أن يشفيه ، ووضعته بين يديه . فقال صلى الله عليه وآله حتى جلس عند رأسه ثم قال : يا فاطمة ! يا بنية ، إن الله هو الذي وهبه لك وهو قادر على أن يشفيه . فهبط عليه جبرئيل فقال : يا محمد ، إن الله عز وجل لم ينزل عليك سورة من القرآن إلا وفيها فاء وكل فاء من آفة ، ما خلا الحمد فإنه ليس فيها فاء ، فادع قدحا من ماء فأقرأ فيه الحمد أربعين مرة ثم صبه عليه ، فإن الله يشفيه ، ففعل ذلك ، فكأنما أنشط من عقال . 35 - الشهاب : الحمى رائد الموت ، الحمى من فيح جهنم ، الحمى حظ كل مؤمن من النار . الضوء : الحمى عبارة عن التهاب الحرارة على البدن وهي فعلى من حممت الماء أحمه ، وأحممته أي أسخنته والحميم الماء الحار ، يقال حم الرجل ، وأحمه الله وهو محموم وهو شاذ ، مثل : زكم الرجل ، وأزكمه الله ، فهو مزكوم . " والرائد " الذي يتقدم القوم يطلب لهم الماء والكلأ . وفي المثل : الرائد لا يكذب أهله " . والموت عبارة عن تعطل الجسد من حلية الحياة ، وهو عند المحققين ليس بذات ، إنما المرجع فيه إلى النفي . يعني صلى الله عليه وآله أن الحمى عنوان الموت ورسول الذي قدمه ، وما أقرب وصول المرسل بالمرسل ! وفيه إعلام أن العاقل ينبغي أن يكون متأهبا لامره ، مستعدا لشأنه ، مرتبا أحواله أحسن الترتيب ، حتى لا يخترمه الموت عن أمور متشعثة ، وأحوال غير منتظمة ، وحسرات غير مجدية ، فالواجب عليه أن يعتقد أن حماه النازلة به هي القالعة له من الأهل والولد ، والمعطلة من القوة والجلد . وفائدة الحديث الامر بالاستشعار من الموت ، والحذر منه ، والتوقع لهجومه وقلة الاخلاد إلى الحياة الفانية والوثوق بها ، وسوء الظن بأدنى مرض يعتري ، وحسبان أنه مرض الموت . وراوي الحديث الحسن ، وتمامه : " وهي سجن الله في