تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الصواب والحكمة علم أن هذا الفعل للخالق الحكيم ، وأن الذي سموه طبيعة هو سنة في خلقه ، الجارية على ما أجراها عليه . فكر يا مفضل في وصول الغذاء إلى البدن وما فيه من التدبير ، فإن الطعام يصير إلى المعدة فتطبخه وتبعث بصفوه إلى الكبد في ( 1 ) عروق رقاق واشجة بينهما قد جعلت كالمصفي للغذاء لكيلا يصل إلى الكبد منه شئ فينكأها ، وذلك أن الكبد رقيقة لا تحتمل العنف ، ثم إن الكبد ثقيلة ، فيستحيل بلطف التدبير دما وينفذ إلى البدن كله في مجاري مهيأة لذلك بمنزلة المجاري التي تهيأ للماء حتى يطرد إلى ( 2 ) الأرض كلها ، وينفذ ما يخرج منه [ من ] الخبث والفضول إلى مغائض ( 3 ) قد أعدت لذلك : فما كان منه من جنس المرة الصفراء جرى إلى المرارة ، وما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال ، وما كان من البلة والرطوبة جرى إلى المثانة . فتأمل حكمة التدبير في تركيب البدن ووضع هذه الأعضاء منه مواضعها ، وإعداد هذه الأوعية فيه لتحمل تلك الفضول لئلا تنتشر في البدن فتقسمه وتنهكه . فتبارك من أحسن التقدير ، وأحكم التدبير وله الحمد كما هو أهله ومستحقه . قال المفضل : [ فقلت : ] صف نشوء الأبدان ونموها حالا بعد حال حتى تبلغ التمام والكمال . فقال عليه السلام : أول ذلك تصوير الجنين في الرحم حيث لا تراه عين ولا تناله يد ، ويدبره حتى يخرج سويا مستوفيا جميع ما فيه قوامه وصلاحه من الأحشاء والجوارح والعوامل إلى ما في تركيب أعضائه من العظام واللحم والشحم والمخ والعصب والعروق والغضاريف . فإذا خرج إلى العالم تراه كيف ينمى بجميع أعضائه وهو ثابت على شكله وهيئته لا تتزايد ولا تنقص إلى أن يبلغ أشده إن مد في عمره ، أو يستوفي مدته قبل ذلك . هل هذا إلا من لطيف التدبير والحكمة ؟ ! يا مفضل انظر إلى ما خص به الانسان في خلقه تشريفا وتفضيلا على البهائم فإنه
هامش
( 1 ) وعروق دقاق ( خ ) . ( 2 ) في ( خ ) . ( 3 ) جمع " مغيض " المكان الذي يغيض فيه الماء ، وفى بعض النسخ " مفائض " أي المجاري .
بحار الأنوار — صفحة 321 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي