تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ذلك يأخذ ، و [ كان ] أشباه هذا من الاختلاط . واليدان مما خلق أزواجا ، ولم يكن للانسان خير في أن يكون له يد واحدة ، لان ذلك كان يخل به في ما يحتاج إلى معالجته من الأشياء . ألا ترى أن النجار والبناء لو شلت إحدى يديه لا يستطيع أن يعالج صناعته ، وإن تكلف ذلك لم يحكمه ولم يبلغ منه ما يبلغه إذا كانت له يدان يتعاونان على العمل أطل الفكر يا مفضل في الصوت والكلام وتهيئة آلاته في الأسنان . فالحنجرة كالأنبوبة ( 1 ) لخروج الصوت ، واللسان والشفتان والأسنان لصياغة الحروف والنغم . ألا ترى أن من سقطت أسنانه لم يقم السين ، ومن سقطت شفته لم يصحح الفاء ، ومن ثقل لسانه لم يفصح الراء . وأشبه شئ بذلك المزمار الأعظم ، فالحنجرة يشبه ( 2 ) قصبة المزمار ، والرئة يشبه ( 3 ) الزق الذي ينفخ فيه لتدخل الريح ، والعضلات التي تقبض [ على ] الرئة ليخرج الصوت كالأصابع التي تقبض على الزق حتى تجري ( 4 ) الريح في المزمار ، والشفتان والأسنان التي تصوغ الصوت حروفا ونغما كالأصابع التي تختلف في [ فم ] المزمار ، فتصوغ صفيره ألحانا ، غير أنه وإن كان مخرج الصوت يشبه المزمار بالدلالة والتعريف ، فإن المزمار بالحقيقة هو المشبه بمخرج الصوت . قد أنبأتك بما في الأعضاء من الغناء في صنعة الكلام وإقامة الحروف . وفيها مع الذي ذكرت لك مآرب أخرى . فالحنجرة ليسلك فيها هذا النسيم إلى الرئة فتروح عن الفؤاد بالنفس الدائم المتتابع الذي لو حبس شيئا يسيرا لهلك الانسان وباللسان تذاق الطعوم ، فيميز بينها ، ويعرف كل واحد منها : حلوها من مرها ، وحامضها من مزها ، ومالحها من عذبها ، وطيبها من خبيثها . وفيه مع ذلك معونة على إساغة الطعام والشراب . والأسنان تمضغ الطعام حتى يلين ويسهل إساغته ، وهي مع ذلك
هامش
( 1 ) الأنبوبة - كالأرجوزة - : ما بين العقدتين من القصب أو الرمح ، وأنابيب الرئة مخارج النفس منها . ( 2 ) تشبه ( ظ ) ( 4 ) تخرج ( خ ) ( 3 ) تشبه ( ظ ) ( 4 ) تخرج ( خ )