روح ، وبينهما مثل شعاع الشمس ، فالنفس التي بها العقل والتمييز ، والروح التي بها
النفس والتحريك ، فإذا نام قبض الله نفسه ولم يقبض روحه ، وإذا مات قبض الله نفسه
وروحه . ويؤيده ما رواه العياشي بالاسناد عن الحسن بن محبوب ، عن عمرو بن ثابت
أبي المقدام ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ما من أحد ينام إلا عرجت نفسه إلى
السماء وبقيت روحه في بدنه وصار بينهما سبب كشعاع الشمس ، فإذا أذن الله في قبض
الأرواح أجابت الروح والنفس ( 1 ) ، وإن أذن الله في رد الروح أجابت النفس والروح
وهو قوله سبحانه : " الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها " فمهما
رأت في ملكوت السماوات فهو مما له تأويل ، وما رأت فيما بين السماء والأرض فهو
مما يخيله الشيطان ولا تأويل له ( 2 ) .
وقال الرازي : النفس الانسانية عبارة عن جوهر مشرق روحاني إذا تعلق
بالبدن حصل ضوؤه في جميع الأعضاء وهو الحياة ، فنقول : إن وقت الموت ينقطع
تعلقه عن ظاهر البدن وعن باطنه وذلك هو الموت ، وأما في وقت النوم فإنه ينقطع
تعلقه عن ظاهر البدن ، فثبت أن النوم والموت من جنس واحد إلا أن الموت انقطاع
تام كامل ، والنوم انقطاع ناقص من بعض الوجوه ، إذا ثبت هذا ظهر أن القادر العالم
القديم الحكيم دبر تعلق جوهر النفس بالبدن على ثلاثة أوجه : أحدها أن يقع ضوء
النفس على جميع أجزاء البدن ظاهره وباطنه ، وذلك هو اليقظة . وثانيها أن ينقطع
ضوء النفس عن البدن بالكلية ، وهو الموت . وثالثها أن ينقطع ضوء النفس عن ظاهر
البدن دون باطنه وهو النوم ( 3 ) .
" فلولا إذا بلغت الحلقوم " قال الطبرسي - رحمه الله - : أي فهلا إذا بلغت النفس
الحلقوم عند الموت " وأنتم " يا أهل الميت " حينئذ تنظرون " أي ترون تلك الحال
و
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر زيادة الواو في الموضعين : فالصواب " أجابت الروح النفس .
أجابت النفس الروح " .
( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 500 - 501 .
( 3 ) مفاتيح الغيب : ج 26 ، ص 284 .