تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
روح ، وبينهما مثل شعاع الشمس ، فالنفس التي بها العقل والتمييز ، والروح التي بها النفس والتحريك ، فإذا نام قبض الله نفسه ولم يقبض روحه ، وإذا مات قبض الله نفسه وروحه . ويؤيده ما رواه العياشي بالاسناد عن الحسن بن محبوب ، عن عمرو بن ثابت أبي المقدام ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ما من أحد ينام إلا عرجت نفسه إلى السماء وبقيت روحه في بدنه وصار بينهما سبب كشعاع الشمس ، فإذا أذن الله في قبض الأرواح أجابت الروح والنفس ( 1 ) ، وإن أذن الله في رد الروح أجابت النفس والروح وهو قوله سبحانه : " الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها " فمهما رأت في ملكوت السماوات فهو مما له تأويل ، وما رأت فيما بين السماء والأرض فهو مما يخيله الشيطان ولا تأويل له ( 2 ) . وقال الرازي : النفس الانسانية عبارة عن جوهر مشرق روحاني إذا تعلق بالبدن حصل ضوؤه في جميع الأعضاء وهو الحياة ، فنقول : إن وقت الموت ينقطع تعلقه عن ظاهر البدن وعن باطنه وذلك هو الموت ، وأما في وقت النوم فإنه ينقطع تعلقه عن ظاهر البدن ، فثبت أن النوم والموت من جنس واحد إلا أن الموت انقطاع تام كامل ، والنوم انقطاع ناقص من بعض الوجوه ، إذا ثبت هذا ظهر أن القادر العالم القديم الحكيم دبر تعلق جوهر النفس بالبدن على ثلاثة أوجه : أحدها أن يقع ضوء النفس على جميع أجزاء البدن ظاهره وباطنه ، وذلك هو اليقظة . وثانيها أن ينقطع ضوء النفس عن البدن بالكلية ، وهو الموت . وثالثها أن ينقطع ضوء النفس عن ظاهر البدن دون باطنه وهو النوم ( 3 ) . " فلولا إذا بلغت الحلقوم " قال الطبرسي - رحمه الله - : أي فهلا إذا بلغت النفس الحلقوم عند الموت " وأنتم " يا أهل الميت " حينئذ تنظرون " أي ترون تلك الحال و
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر زيادة الواو في الموضعين : فالصواب " أجابت الروح النفس . أجابت النفس الروح " . ( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 500 - 501 . ( 3 ) مفاتيح الغيب : ج 26 ، ص 284 .
بحار الأنوار — صفحة 27 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي